صفحة 6 من 72 الأولىالأولى ... 456781656 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 36 إلى 42 من 500
  1. #36
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي


    ماقبله :-
    قلت له (إنزل معي)، فقال (لا ياعم أنا بخاف) ، وأخيرا تشجعت ونزلت وأنا أقرأ ماعلمنيه جدي وبحثت عنها وكأنها إختبأت عمدا هى الأخرى ، ظللت أبحث عنها فى أركلن الصالة وأنا أتلو ماعلمه لى جدى وبوصوت عال حتى رأيتها قريبة من أحد جدران الصالة فاقتربت منها وإذا بها ... يتبع

    تتدحرج إلى آخر الصالة ، وأنا ألاحقها ، وإذا بعم حسين الفراش ، يخرج من غرفة مظلمة فى البدروم وإلتقط الكرة وأعاطنى إياها ، فقلت له (شكرا ياعم حسين) ، ولم يرد ، وأخذت الكرة وصعدت السلم لأعلى وإذا بعم حسين يأتى من الشارع داخلا المدرسة ، فلم أنتبه للحظة ، ثم تذكرت ، إذا من أعطاني الكرة فى البدروم ، هل هو ولكن كيف خرج وأتي من الشارع ، كان عم حسين بالمناسبة رجلا قصيرا جدا ، صعيدي ويلبس جلباب بلدى وعمة وكان سنه بين الخمسة والخمسين عاما والستين ، فذهبت لعم حسين أسأله ، (مش أنت ياعم حسين اللى إديتني الكرة تحت فى البدروم ، قال لى بالحرف الواحد : أنا من الصباح بره يابني ولسه جاي) ، وحينها تأكدت أنه جان ، وكأننى تعودت على ذلك ، ولم أخف بينى وبين نفسي ، وكأننى أخذت مناعة ، وتذكرت أن الرجل الذى قابلته فى البدروم لم يرد على ولم يتكلم ، ولكن كيف تشبه بعم حسين ولم يفزعني ولم يخيفنى ، إذا هو من الجن الطيب كما أفهمني جدي ، والسؤال كان فى رأسي ، كيف تشبه به ؟ وهذا الذى جعلني أن أسأل جدى ، ولم يهمنى الحدث نفسه قدر ما أهمنى كيف أصبح هذا الجني صورة طبق الأصل من رجل آدمي ، وكانت إجابة جدي أن الجن يستطيع أن يتشبه بالآدميين وكذلك الحيوانات كالحيات والقطط والكلاب والماعز وغير ذلك ولكن يخافون من بنى أدم أن يقتلوهم فلا يلبثوا فى حالة التلبس كثيرا ، إنهم يروننا من حيث لا نراهم كما ذكر فى القرآن .
    ومرت الأيام وأصبحنا فى عام 1968 ، ومر العام الدراسي أيضا ، وجاء الصيف بنسمات صبحه وحر نهاره واللعب ومرت الحياة بالإجازة مابين بيوت أقاربي التى ذكرت وبين المدرسة التى كنا نلعب بها فى الصيف كرة القدم ، ودحلنا العام الدراسي الجديد ومر بأحداثه المعتادة ، نحن الآن فى عام 1969 ، الذى كان من أهم أحداثه ضرب العدو الصهيوني مدرسة بحر البقر الإبتدائية بإحدى قرى محافظة الشرقية ، والتي مات فيها أطفال أبرياء ، وكذلك ضربه لمصنع الحديد والصلب بأبى زعبل ، وحرب الإستنزاف ، ومرت الآيام ، وفى نفس العام ماتت ستي سعاد أخت زوج جدتي وعمة أمي ، ماتت رحمها الله بالسرطان ، ثم جاء عام 1970 العام الذى توفي فيه الرئيس جمال عبد الناصر ، وكانت مظاهرات التشييع وماحدث الكل يعرفه ، وأول مرة أرى والدي يبكي أمامي كالطفل على جمال عبد الناصر ، ودخلت المدرسة الإعدادى عام 1971 – 1972 والتى تبعد عن المدرسة الأولى بحوالى مائتي متر فقط ، وكان يتوسطها تمثال نصفي لعبد الناصر ، وكانت تقع على ترعة متفرعة من البحر أو الترعة الكبيرة ، ومر العام الأول وأحداثه عادية ، والثانى 1972-1973 وكان أهم حدث به حرب أكتوبر 1973 والتى أخذنا بسببها إجازة شهر من المدرسة ، ومات فى هذه الحرب من عائلتنا بن عم والدى وابن ستى سعاد وكان مهندس زراعي وكان متزوجا من أربعين يوما فقط ، مرت الحرب ، وجاء عام 1974 -1975 ، والذى ماتت فيه أم كلثوم وبعدها عبد الحليم حافظ ، وماتت جدتي العجوز حماة أمي وكانت من مواليد 1883 ، ومرت الأبام ، ودخلت المدرسة الثانوية عام 1975-1976 ، آسف إذا كنت قد أطلت عليكم لأننى أريد أن أقفز من هذه الأحداث العادية إلى الأحداث الرهيبة التى عشتها بعد ذلك والتى لن يصدقها الكثير منكم ، فى هذا العام ، الأول الثانوي وكنت فى الخامسة عشر من عمري ، قرر أبي بناء شقة فوق منزل جدي لأذاكر فيها وكان أخى الكبير فى هذا الوقت فى دبلوم تجارة ، وبعد بناء الشقة والتي تبلغ مساحتها أربعين مترا مربعا ، مبنية من الطوب الأحمر وبها كهرباء وماء فإنتقلت إلى الشقة وحدي ، وكانت على الطوب فقط بدون تشطيب لم يكن بها سوى كنبة بلدي ومكتب قديم ودولاب قديم بدون أبواب ، ووابور صغير لعمل الشاي والقهوة التى كنت أدمنها وأحبها لكثرة ماشربت منها مع جدي ، كنت أنام على الكنبة التى وضعت تحت النافذة لأرى السماء وأنا نائم ، وفى ليلة لاأنساها ، أقسم بالله العظيم أن ماسأحكيه حدث فعلا ، وقبل الفجر بحوالي الساعة ، وكانت الشقة مظلمة إلا من نور القمر ، وجدت أربعة أشخاص يأتون من الشباك طائرين ولم أحدد ملامحهم أجساد مثل أجساد البشر يلبسون ثيابا بيضاء ويطيرون من الخارج ونزلوا حولى ثم أخذونى وكل منهم يمسك بطرف من أطرافي وطاروا بى خارج النافذة وحتى مئذنة المسجد القديم الذى يبعد عن بيت جدى أمتار معدودة والذى حكيت عنه وقلت أن تحته يوجد السرداب الموصل للمنطقة الأثرية ، طار بى هؤلاء الأجسام الذين لم أعرف كنهم حتي الآن ، وإقتربوا من المئذنة وطافوا بى حولها عدة مرات وأنا بين الخوف والإستغراب والدهشة ومشاعر كثيرة تختلج فى صدر أى واحد فى مكاني ، ثم عادوا بي إلى حيث الكنبة التى أنام عليها ووضعونى بالراحة عليها ، وأنا مستيقظ تماما ، ولم يكن حلما ولا خيالا ، وتكرر هذا الحدث كثيرا والذي أعجب منه أننى لم أحك لأحد وكأنه كان سرا بيني وبينهم ، أو إتفاقا على عدم الجهر به ، وكان جدى يسكن الدور الأرضي ، وكان البيت قديما نوعا ما بنى فى الأربعينيات ، وبه بدروم صغير للإختباء أيام الحرب أثناء الغارات ، وكان به الكثير من البلاطي (جمع بالطو) كان يلبسه الجنود الإنجليز أثناء الحرب ، وبيعت بعد ذلك بالأسواق بعد الثورة كمخلفات حرب ، وكان جدي يحتفظ بالكثير من هذه المخلفات مثل الصناديق القديمة (السحارة) ، ومصنوعة من الخشب المطعم بالحديد والمعادن الأخرى وكان باب هذا الصندوف أو هذه السحارة نصف دائرى ، وكذلك أحذية الجنود القديمة ، وكنا أيام الشتاء نلبس منها.
    كان جدي أصلا جنديا فى الجيش ولكن فى فترة الحرب العالمية الأولي ، وكان يسميها (الجهادية) ، أخذت منه بالطو قديم وحذاء ، وصندوق خشبي قديم ، ومرت أحداث العام عادية حتى جاءت ليلة بحدث آخر جديد ألآ وهو أننى صحوت ذات يوم فى الصباح كعادتي ووجدتنى أري كل شئ وأنا مغمض العينين وأتجول فى الشقة وأنا مغمض العينين وأرى كل شئ وأمسك كل شئ ، وأضحك ، وأسأل نفسي ، كيف هذا ؟ ، إستمرت هذه الحالة حوالى العشر دقائق ، شئ لايصدقه عقل أن ترى الأشياء وأنت مغمض العينين ، والأغرب أننى لم أشأ أن أحكي ذلك لأحد ، كان جدي يقضى معظم ليله فى قراءة كتب صفراء قديمة ، وكان جزارا كما رويت ، ولكنه كان حافظا للقرآن وكان يقرأ كثيرا ، وذات ليلة سمعت ضوضاء شديدة بشقته فى الأسفل وكانت ليلة شديدة البرودة والشارع فى منتهي السكون وكأننا فى مقابر ، ونزلت لأري ماهذه الجلبة ، وكانت شقة جدي فى الدور الأرضي بلا باب ، فنزلت ودخلت فوجدته بالغرفة البعيدة حيث أن الشقة غرفتين فقط ، وكان غالقا للباب عليه والنور مطفأ ، ولاينبر الغرفة إلا نور نار الراكية التى أمامه والمشتعلة بالفحم ، وكان يضع بخورا ، رائحته غريبة ولكن جميلة ، وأسمع طقطقة شيئا على النار وكأنه يضع فصوصا من الملح ، فدخلت ودفعت الباب بقوة دون إستئذان ظنا منى أن بالغرفة لصوص يضربون جدي أو شيئا من هذا القبيل ، وإذا بجدى جالسا وحده ، مع أننى سمعت أصواتا من خارج الغرفة توحي بوجود أكثر من عشرة أفراد بالغرفة ، وأنهم يتضاربون أيضا ، المهم دخلت عنوة ومسرعا إلى الغرفة ، وإذا بجدى وكان جالسا وحده كما ذكرت يقوم بل يهرع إلى مسرعا ويحتضننى ويقرأ ويتمتم بصوت عالى جدا ، وكـنه يبعد عني أحد ، وتلفت ورأسئ على كتف جدي حولى على الجدران وإذا بى أري ........يتبع

  2. #37
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي

    ماقبله :-
    وإذا بجدى وكان جالسا وحده كما ذكرت يقوم بل يهرع إلى مسرعا ويحتضننى ويقرأ ويتمتم بصوت عالى جدا ، وكـنه يبعد عني أحد ، وتلفت ورأسى على كتف جدي حولى على الجدران وإذا بى أري ........يتبع

    على الجدران من حولى خيالات لرجال مصطفين على الحائط وكأنهم رجال علقوا على الحائط ، ثم تركني جدي وأضاء النور ، فإختفت تلك الأشباح ، وعنفني جدي لأنى دخلت عليه بهذه الطريقة ، وقال لى (يابنى ماتدخلش عليا تانى فجأة كدا ، أنا مش لوحدي) ، وأخذ يلتقط أنفاسه وجلس ، وبدأت نار الراكية التى أمامه تخبو شيئا فشيئا ، فقلت له (مين دول ياجدي) ، فقال (بعدين أقولك) ، وقال لى (كنت نازل ليه عايز حاجة) قلت له (أبدا أنا سمعت أصوات كثيرة عندك إفتكرتهم حرامية) ، (فإبتسم وقال مافيش حرامية ولا حاجة ، ولما تسمع أصوات مرة تانية ماتنزلش) ، فقلت (حاضر ياجدى تصبح على خير) وصعدت إلى شقتى الصغيرة ، وأخذت أفكر من هؤلاء وماذا يفعل جدي ، كان المصطلح الدارج وقتها بيننا كأولاد هو (بيحضر عفاريت) ، فقلت معقولة جدي بيحضر عفاريت ، بدأت بالمذاكرة ، حتى الفجر وذهبنا لصلاة الفجر ، وعدت ونمت ، وبين النوم واليقظة هذه المرة وجدتني على سرير من ذهبت ومفروش بحرير وإذا بجميع الأحجار الكريمة تنثر على وأنا نائم على السرير الياقوت والمرجان والكهرمان والعقيق والفيروز وإذا بأرض الغرفة يمتلأ بهذه الأحجار أيضا وأنا سعيد جدا فى هذا الحلم أو شبه الحلم ، وصحوت على صوت أحد الباعة بالشارع ينادي بصوت جهورى (برسيم ... البرسيم) فصحوت وإحساس قطع الأحجار الكريمة وملمسها مازال بيدي وكأننى أمسك فعلا قطعا منها ، ولكنى ماوجدت شيئا بيدي ، حاولت النوم مرة أخرة ، ونمت وإذا بالأربعة الطائرون يأتون من النافذة ويأخذونى ويلفون بى حول المئذنة وكان ضوء النهار مازال بعيدا ، بدأ الليل ينقشع ولكن النهار لم يكن قد حل بكامل نوره ، وصوت العصافير ملأ الأسطح وأسلاك الكهرباء ، وأعادوني إلى حيث أنام على الكنبة تحت الشباك ، ونمت قرير العين سعيد .
    ومرت الآيام على هذا المنوال ، أسمع الأصوات عند جدي ويأخذنى هؤلاء الرجال ويطوفون حول المئذنة ، وأحلام الذهب والجواهر وأحلم أيضا بأرض واسعة بها أشجار جميلة وبها رمال ملونة خضراء وحمراء وصفراء وأسمع موسيقى غريبة لاأستطيع وصفها ، مرت السنة كلها هكذا ، وأتت إجازة الصيف بما فيها من لعب وتعب ، ودخلت عامى الثانوى الثاني ، ومر أيضا بأحداث مشابهة وأنا لاأحكي لأحد عن تلك الأحداث ، وأصبحت أسمع أصواتا فى الشقة ، مابين خبط ومابين أصوات لمن أعرفهم ، وفى ليلة كنت نائما والساعة قاربت الواحدة بعد منتصف الليل ، وكان من المفروض أن أصحو لأذاكر ، وإذا بصوت أمى تنادينى عدة مرات وكأنها واقفة فى الصالة (واد يامصطفى إصحي علشان تذاكر) وأقسم أنى صحوت وأنا أسمع صوتها فى أذنى ، وقمت وفتحت لها الباب وأنا أقول (حاضر يامه أنا صحيت) ، فوجدت الصالة خالية وباب الشقة مقفول ، كنت حينما يحدث لى شيئا من هذا أصمت قليلا وأتقبله على أنه شيئا عاديا ، وذاكرت ليلتها والأصوات بالشقة من خبط ونقر ، وأشياء تتحرك حركة بسيطة ، وأنا لا أبالى فقد تعودت ، ومر عامى الثانى وإجازته ، كنت فى تلك الفترة أقرأ كثيرا وفى مجالات كثيرة ، وكنت قد ذهبت إلى المقابر عدة مرات لدفن الأقارب والجيران ، وتأملت فى الموت والحياة ، وجاء الصف الثالث الثانوي ، وكان لى جار وصديق كان يتابع معى المذاكرة ونتناقش أحيانا من الشبابيك ، ومرة يأتى عندي ومرة أذهب إليه ، ومر العام بحلوه ومره وأحلامه ، وأثناء هذه السنة حدثت عدة أمور جديدة على وهى أننى فى يوم وأثناء مذاكرتى لمادة الفرنساوي وقبل الامتحان بيوم ، غفوت وأنا جالس على الكرسي ، ورأيت فيما يرى النائم أننى ذهبت لمدرس فرنساوى كان مشهورا رحمه الله ، وجلست معه فى غرفة وأعطاني الامتحان كله وجاوب معي كل الأسئلة ، وأقسم بالله أننى وجدت امتحان الفرنساوي كما رأيت بالحلم ، كذلك حدث أمر آخر فى تلك السنة ، أننى كنت أجد حل لمسائل الرياضيات الصعبة جدا فى منامي ، وبعد الإمتحانات كنت بإنتظار النتيجة ، وكنت أصلى طوال الليل وأسأل الله أن أدخل كلية الهندسة ، وذات يوم من أيام إنتظار النتيجة ، وأنا نائم وقت القيلولة ، رأيت فى منامي رجلا ضخما طويلا أبيض اللون جدا ويمشى مع جدي وبيده ورقة كأنها شهادتى ويعطينى إياها وهو يبتسم ويقول مبروك ياباش مهندس ، فصحوت وإستبشرت خيرا بهذه الرؤيا ، ونزلت وحكيت الرؤيا لجدى وكان الوقت يقترب من العصر ، وجدي فسره على أننى سأنجح إن شاء الله ، وفجأة ونحن جالسون إذا بالرجل الضخم هذا يأتى وينادي على جدي ويدخل وسلم عليه جدي بحرارة ، فوقفت مندهشا وقال لى جدي (سلم على جدك الشيخ عبد العزيز وبوس إيديه) ، فسلمت وقلت له (ياجدي ده الراجل اللى أنا شفته فى الحلم) ، فضحكا الإثنان وكأنهما يعرفان شيئا لا أعرفه ، كان هذا الرجل طويلا يبلغ طوله 210 سم بدون مبالغة ، وعريض جدا ، وله أيادي كبيرة وغليظة ومقاس قدمه ربما 55 بدون مبالغة ، ويلبس جلباب أبيض وشبشب أعتقد أنه قد فصل له خصيصا ويمسك مسبحة كبيرة وحباتها غريبة ، وذو لحية بيضاء وعيناه واسعتان ، رجل لو صور ورأيت الصورة لقلت أنها رسم لشخصية أسطورية ، تركتهما وأنا مازلت مندهشا ولم أفهم شيئا ، وخرجت ، وكنت أذهب لبيتنا الآخر حيث أمى وجدتي وأبى وأخى محمد وأخى الصغير ، كنت أذهب للأكل والجلوس معهم ولأخذ مصروفى وهكذا ، وكنت أعود للقراءة والنوم.
    ومرت الأيام وظهرت النتيجة ونجحت والحمد لله وحصلت على مجموع يدخلنى كلية الهندسة ، وكان أخى الكبير مازال بالجيش فقط حصل على دبلوم تجارة وعمل بأحد المصانع ودخل الجيش ككجندي ، وفرحنا بالنتيجة ، ونمت ببيت والدى هذه الليلة ، وبينما أنا نائم على كنبة صغيرة وأنا كلى نشوة من فرحة النجاح ، إذا بى أرى خيال إمرأة سوداء وليست سمراء بل سوداء طويلة ومليحة وتبتسم لى دون كلام ، ثم إختفت على صوتى الذى أخذ فى الارتفاع (بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله الذى لايضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم) ، فصحا أخى الأكبر وحكيت له ، فكان كعادته مابين مصدق ومكذب ، وقال (نام نام بلاش أوهام) .
    ومرت الأيام ودخلت كلية الهندسة ، وخلص أخى الجيش ، وبدأت فى إقناعه أن يذاكر ثانوى عام ويدخل الكلية ، واقتنع وانتقل معى فى الشقة ، وبدأت زيارات أصحابه وأصدقائه على شقتنا ، وكونا أنا وهو شلة رائعة من الشباب ، كنا نلتقى كل ليلة بهذه الشقة ونتكلم ونتسامر ونذاكر ونلهو ، وأنا كنت أنام بغرفة وهو بغرفة ، وفى الدور الأرضى كما ذكرت جدى وجدتي فى غرفة وأحد أعمامي الذى لم يكن متزوجا فى غرفة أخري ، وكنت أذاكر فى غرفتى ذات ليلة ولم يكن مع أخى فى غرفته سوى صديقين يذاكران معه ، وأنا نائم ورأيت فى منامي أننى أجرى من عند البحر متجها إلى بيت جدي وأناس كثيرة تجري ورائي ، فخرجت المرأة السوداء التى رأيتها هناك فى بيتنا ، وصدتهم عنى وقالت للناس الذين يجرون ورائي (إتركوه إنه من الإيزيوكس من الإيزيوكس) ، فسكتوا عنى ، وإقتربت المرأة مني وهى تحمل بيدها عصا كبيرة وتربط حزاما على وسطها وشالا أبيضا على رأسها ، تلبس خاتما من ذهب وبه فص عقيق أحمر كبير ، وقالت (إمشى ماتخافش واللى يكلمك قوله أنا إزيوكسي من الإيزيوكس) ، فقلت لها (حاضر أنتى إسمك إيه) فقالت (أنا فاطمة) ، وذهبت وصحوت ، ودخلت على أخي وحكيت له ، وكان هو وأصحابه يعرفون شيئا عنى وعن ما أري فقد حكي لهم أخي ، وظلت هذه الكلمة فى رأسي حتي الآن ، بحثنا ليلتها فى القواميس وسألنا بعض أصدقائنا فى الأيام التالية عنها فمنهم من كان يدرس التركية والفارسية ، فلم نجد لها أثرا فى أى معجم .
    ومرت الأيام ، ومرضت أخت صديقى وجارى والذى دخل كلية الهندسة معي ، وأتوا بشيخ عجوز ليقرأ عليها ، وذهبنا لنرى ماذا يفعل ذلك الشيخ الذى حكي لى عنه صديقى وعن الكرامات التى تأتى على يدية بفضل الله ، ووجدنا ذلك الشيخ العجوز جالسا على الأرض وأخت صديقى جالسة امامه وهو يغطي رأسها بفوطة كبيرة تغطي نفسها العلوي كله ، ونحن وقوف بالغرفة ولا نتكلم ، وأمرنا بعدم الهمس حتى ، وطلب كوبا من الماء ، ... يتبع

  3. #38
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي

    ماقبله :-
    ومرضت أخت صديقى وجارى والذى دخل كلية الهندسة معي ، وأتوا بشيخ عجوز ليقرأ عليها ، وذهبنا لنرى ماذا يفعل ذلك الشيخ الذى حكي لى عنه صديقى وعن الكرامات التى تأتى على يدية بفضل الله ، ووجدنا ذلك الشيخ العجوز جالسا على الأرض وأخت صديقى جالسة امامه وهو يغطي رأسها بفوطة كبيرة تغطي نفسها العلوي كله ، ونحن وقوف بالغرفة ولا نتكلم ، وأمرنا بعدم الهمس حتى ، وطلب كوبا من الماء ، ... يتبع

    فجاءوا له بكوب من الماء ، فوضع كفه الأيمن على فوهة الكوب وأخذ فى قراءة القرآن وأدعية لم أذكرها ولكن ماأذكره جيدا أنه بعد عشر دقائق من وضعه كفه على الكوب أن الماء تحول إلى لون أسود كمشروب البيبسي كولا ، وأعطاه للفتاة من تحت الفوطة لتشربه ، فسمعنا همهمة شديدة وبصوت رجل ولكن على لسان البنت ففزعنا جميعا وأمرنا بالسكوت أو الخروج ، فقامت أم البنت بغلق باب الغرفة ، وجلسنا على الأرض ولكن بعيدا عن الشيخ ، وأخذت البنت الكوب وشربت منه قليلا وسكبت الباقى على ملابسها ، وبدأ الشيخ الحوار التالي مع الجني - لأننا عرفنا بعد ذلك أن ذلك كان جنيا شريرا يتلبس بالبنت - :-
    الشيخ : من أنت
    الجني : همهمة بصوت مرتفع
    الشيخ : تكلم من أنت وإلا أحرقتك بآيات الله التامات
    الجني : أنا بردوق
    الشيخ : هل أنت مسلم
    الجنى : همهمة وكلام غير مفهوم
    الشيخ : أقسم بآيات الله التامات عليك أيها الجني أن تخرج من جسد هذه
    الفتاة وإلا أحرقتك بآيات الله ، وأخذ يكرر هذه العبارة مرارا
    وتكرارا ، ويقرأ المعوذتين (قل أعوذ برب الفلق ...) (قل أعوذ
    برب الناس ...) (إذا زلزلت الأرض زلزالها ...) وأواخر صورة
    البقرة ، وآية الكرسي ، وآيات أخرى لم أذكرها ، أخذ يرددها
    بصوت مرتفع وبحدة ، وكأنه يضرب بها هذا الجني.
    الجني : أصوات مرتفعة وصراخ وكأن أحدا يضربه
    الشيخ : ومن الذى جعلك تتلبس بها
    الجني : كلام غير مفهوم ، عرفنا من الشيخ بعد ذلك أنه قال أنها صرخت
    بالحمام أو كانت تتكلم مع أحد خارج الحمام بصوت عال ،
    وأنها كانت تسكب الماء الساخن جدا بالحمام وأنها آذته كثيرا.
    وأخذ الحال على هذا لمدة تصل إلى نصف ساعة ، حتى أغمي على الفتاة ووقعت على الأرض ، فقامت أمها تجرى عليها ، فقال الشيخ (سيبوها) ، وأفاقت البنت بعد فترة تقرب من النصف ساعة ، وقامت ولم يكن لها هم سوى أن تذهب للحمام لتستحم ، فقد كانت لاتستحم منذ أيام ولاتغير ملابسها ولم يقدر عليها أحد (على قول أمها) ، وخرجت بعد أن غيروا لها ملابسها وطلبت أن تأكل ونامت كالطفلة ، مع أن عمرها كان قد جاوز العشرين فى ذلك الوقت .
    جلسنا وأنا أتأمل فى هذا الرجل العجوز الضعيف وكيف أنه انتصر على هذا الجني الشرير بكتاب الله وآياته ، فبدأ الشيخ بفرك كفيه وكأنه يغسلهما واندهشنا جميعا عندما وجدنا ماء ينسال من بين يديه ، من أين أتي هذا الماء ، الله يعلم ، والأغرب أن هذا الرجل لم يكن يتقاضي مالا على ذلك ، من أين يعيش ، الله يعلم ، وأخذ بالكلام معى ومع صديقي أخو البنت ، ودعا لنا وقال (إن شاء الله تتخرجوا وتبقوا مهندسين ناجحين وتسافروا بره كمان) ، وللعلم وليس تأييدا على أنه تكهن أو شئ من هذا القبيل فلا يعلم الغيب إلا الله ، أنا وصديقى أصبحنا مهندسين وسافرنا للخارج فعلا ، ربما استجاب الله دعائه .
    بعد أن قضيت هذا الوقت العصيب عند صديقى وجارى ، عدت لبيتى وكان الوقت قد قارب منتصف الليل ، وإستلقيت على كنبتى الصغيرة فى غرفتي التى تقع تحت الشباك ، وبين اليقظة والنوم جاءت (فاطمة) ، ووقفت بجانبي وأخذت ترقيني هى الأخري بآيات من القرآن ، حتى نمت وفى المنام رأيتها وأنا أستحم فى حمام سباحة كبير وبه أناس ذوو بشرة سوداء جدا مثل (فاطمة) ولكنهم بعيدون عنى ، وإستحممت ومدت لى يدها وحرجت من الحمام وأعطتني منشفة وتنشفت ، وقالت لى (أنت منا أنت منا من الإيزوكس) ، وانتهى الحلم ، فصحوت ووجدت شعري شبه مبلول ، فقلت لنفسي ربما لأننى إغتسلت قبل نومي ، ولكني نظرت فى ساعة المنبه الموضوع على المكتب الصغير فوجدتني قد نمت أكثر من أربع ساعات ، وقرآن الفجر بدأ فى المآذن يملأ الأجواء ، فلم آخذ فى نفسي كعادتي ، ونمت قرير العين ، وأنا مستأنس بفاطمة هذه ولم أحك لأحد ذلك كما ذكرت .
    ومرت الأيام ، بحلوها ومرها وكانت فاطمة دائما تأتيني فى أفراحي وأتراحي ، فى مواقف الحزن والألم وكذلك فى مواقف الفرح أو النصر.
    كان جدي عنده راديو قديم ولكن صوته عال جدا ، وكان أحيانا يضبطه على القرآن وأحيانا يدير المؤشر ليتابع تمثيليات معينة كانت تذاع فى الراديو كألف ليلة وليلة ، وكان تصاحب أحداث هذا المسلسل موسيقى العبقري الروسي (نيكولا ريميسكي كرساكوف) المتتابعة السيموفنية شهرزاذ ، وأعتقد أن الكثيرين منا قد سمعها (ترا را را را رانتم تارا را تيرارا رارا .... ) كانت موسيقى ساحرة وكأن مؤلف ألف ليلة وليلة هو الذى ألف موسيقاها ، فإرتبطت هذه الموسيقى بهذه الأيام وكلما سمعتها الآن أتذكر تلك الأيام ، وهذا هو الارتباط الشرطي كما تعرفون وهو ارتباط حدث بصوت معين أو رائحة معينة ، والذى أسس هذه النظرية هو العالم الروسي (بافلوف) ، فقد جاء هذا العالم بكلب ودق جرس ثم أعطاه الطعام وعوده عدة أيام على ذلك ، وفى يوم دق الجرس أمام الكلب فهز الكلب زيله وسال لعابه ، نظرا لإرتباط صوت الجرس بالطعام ، آسف أننى خرجت عن الموضوع وأظن أن القصة لابد أن يكون معها شئ من الترفيه وكذلك المعلومات العامة ، وكنت أنزل إليه أحيانا للتحدث معه ، وكنت أحبه كثيرا ، فهو الذى علمنى القرآن وعلمنى السباحة ، وكنت أحب كتبه الصفراء وأحب أن أشرب قهوته التى تعودت على شربها حتى الآن ، وحكيت له عما حدث لأخت صديقي ، ففسر لى أشياء كثيرة لم أكن أعلمها ، وعلمت منه كيف يتلبس الجني بالإنسان ولماذا وكيف يقى الإنسان نفسه من ذلك .
    ومرت الأيام ، ومات جدي ، وحزنت عليه حزنا شديدا ، وتأثرت جدا لمدة أيام طويلة ، وكانت تأتيني فاطمة لتواسينى دائما وتعودت عليها كأنها أصبحت فردا من أسرتي ، وتولت جدتي أم أبى المناوبة على إيقاظي لأننى ماكنت أحب المنبه وإلى الآن أكرهه ، وكانت تأتيني بالبسكوت والشاي صباحا لأفطر قبل ذهابي للكلية .
    ومرت الأيام ودخلت البكالوريوس ، وكنت أذاكر بعض الأيام فى بيت جدي وبعضها فى بيتنا مع أمي ، رحمها الله .
    ومرت الأيام ، وحرقت أمي أثناء قيامها بغسيل ملابسنا ، ومكثت فى السرير أيام طويلة ، وكانت فاطمة تأتينى عيانا بيانا وتقف على مقربة مني وتواسينى وتتحدث معي ، وتخرجت من الجامعة ، وفى يوم النتيجة جاءتنى أيضا وقامت بتهنئتي ، وكان وجهها مليحا جدا مع أنها كانت سوداء جدا ، كان أبى فى ذلك الوقت موطفا كبيرا فى أحد المصانع التى عملت إعلانا بطلب مهندسين فتقدمت ونجحت وتعينت بالشركة ولايخلو الأمر من وساطة أبى طبعا ، المهندس جاء ميعاد تجنيدي بالجيش بعد عدة أشهر وكان فى أواخرعام 1983 ، كانت مصر خارجة من حرب أكتوبر وماتلاها من فترة حكم الرئيس السادات رحمه الله ، وجاء الرئيس مبارك وبدأ حفر مترو الأنفاق ، أذكر هذه الأحداث للتخيلوا أى فترة نحن فيها ، ودخلت الجيش مع صديقى وجارى الذى تخرج معى وفى نفس السلاح .
    ومرت الأيام ، و... يتبع .

  4. #39
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي

    ماقبله :-
    أذكر هذه الأحداث لتتخيلوا أى فترة نحن فيها ، ودخلت الجيش مع صديقى وجارى الذى تخرج معى وفى نفس السلاح .
    ومرت الأيام ، و... يتبع .

    كنت قد حفظت وظيفتى فى المصنع الذى يعمل فيه أبى ودخلت الجيش كما ذكرت ، وتخرجت بعد ستة أشهر ضابطا ، ثم بعد ستة أشهر أخرى أصبحت ملازم أول ، المهم جاء توزيعي بالقرب من القاهرة ، فعملت بإحدي الوحدات ، التى كانت تطل على جبل ، وكنت أنام فى غرفة وحدي مخافة أن تأتى فاطمة وانا بين الضباط ، وبصراحة هى لم تكن تحرجنى أبدا ، ماكانت تأتى إلا وأنا وحدي ، وكانت هذه الغرفة لها شباك على جبل ينتهى بصحراء ، أصبحت آهلة جدا الآن بالسكان ، والعمارات والمحلات ، فقد زاد شعب من مصر من يومها إلى الآن تقريبا الضعف ، وكانت تأتى فاطمة من آن لأخر لتدعو لى وتطمأننى وتسرى عني ، فكانت متدينة وحافظة للقرآن .
    ومرت الأيام عادية إلا من بعض الأحداث التى أذكر منها أن جنديا كان إسمه (حسن) كان طويلا وفتيا وطيبا ومطيعا إلا أنه ذات مرة أهانه أحد الضباط ، وكنا فى طابور الصباح ، وكان شيئا عاديا أن يعنف أحد الضباط أحد الجنود ، ولكن هذا الجندي قد بدأت ترتسم على وجهه تعابير غضب وتغيير وجهه تماما كأنه أصبح وحشا ثم مزق ملابسه وأخذيجرى فى فناء الوحدة حتي وجد قطعة من الخشب الكبيرة وأخذها وجرى وراء الضابط الذى أخذ يجرى كل هذا ونحن فى دهشة مما يحدث ، ولم يستطع أحد إيقافه ، فجريت عليه ورفعت له يدى أستوقفه فوقف ، وهو يلهث ثم خر على الأرض واقعا ، ونام نوما عميقا كأنه طفل ، فأمرت بعض الجنود أن يحملوه إلى الظل وفعلوا ، وظل نائما مايقرب من الساعة ، فأحذت أسأل بعض ضباط الصف (الشاويشية والصولات) عن هذا الجندي فقالوا أنه ملبوس ، فقلت كيف هذا وكيف دخل الجيش ، فقالوا هذه هى الحقيقة ، ولما أفاق ، أخذنا معه الإجراءات العسكرية من محاسبة وعقاب وخلافه وهو ممتثل ، فقلت له (ياحسن أنا حانزلك إجازة يومين بس تجيب معاك أخوك أو أبوك ماشى) قال (حاضل) هكذا كان ينطقها (حاضل) يقصد حاضر ، وأنزلته إجازة وعاد وجاء بأخيه الذى أخذته إلى مكتبي ، ودار بيننا الحوار التالي :-
    أنا : إزيك عامل إيه
    هو : الله يخليك ياباشا
    أنا : تشرب إيه
    هو : شكرا ياباشا مافيش داعي
    أنا : لازم تشرب حاجة أجيبلك شاى
    هو : ماشى ياباشا
    أنا : هو إيه اللى عند أخوك حسن
    هو : والله ياباشا هو كان كويس وكان بيتشغل مبيض محارة مليث يعنى
    أنا : أيوة
    هو : بس ليه السؤال ده ياباشا هو عمل حاجة
    أنا : لأ مافيش بس كمل
    هو : وفى مرة كان بيتشغل فى كنيسة ووقع من فوق القبة على الأرض على دماغه ، وفضل فى المستشفي
    يجي شهر ، ولما فاق ورجع البيت كأنه واحد تانى مش أخويا حسن (وأخذت الدموع تترقرق من عينيه)
    أنا : صلى على النبي
    هو : إن كان عمل حاجة ياباشا إمسحوها فيا أنا حقكم عليا
    أنا : مافيش حاجة أصل تصرفاتى غريبة شوية
    هو : والنبي ياباشا تستحملوه دا مريض ، وأمه حتموت بسببه
    أنا : أنا حاخلى بالى منى ماتحملش هم
    هو: ربنا يخليك ياباشا وينصرك يارب ويعلى مراتبك
    أنا : ماتحملش هم وسيبها لله
    هو : البركة فى ربنا وربنا يبارك فيك ياباشا (وهم واقفا وهو يمد يده للسلام)
    أنا : مع السلامة ، مش عايز حاجة
    هو : شكرا ياباشا ربنا يسعدك يارب
    وكان بالوحدة مساعد (صول) وهى رتبة قبل الضابط بدرجة ، كان إسمه أحمد وكان متدينا جدا كنا نسميه الشيخ أحمد ، كان يقرأ على حسن هذا القرآن ذات يوم ، وإذا بحسن يهيج كالثور ويتكلم بكلام غير مفهوم وبصوت متحشرج ، وقمنا بتهدئته وأخذ فى النوم كالطفل ، حالة غريبة لم أر مثلها من قبل.
    ومرت الأيام ، وأنهيت فترة خدمتى فى الجيش ، وكان أخى الكبير الذى يسكن معى نفس الشقة فى بيت جدى قد ذاكر الثانوية العامة (من منازلهم) ونجح ودخل كلية الحقوق وأصبح محاميا وكان يعمل فى نفس الوقت موظفا بدبلوم التجارة ، فأخذ إجازة بدون مرتب وتفرغ للمحاماة ، أما أنا فقد عدت للمصنع الذى لم أقض فيه أكثر من شهور ثم أخذت إجازة بدون مرتب وعملت بأحد شركات القطاع الخاص ، وتركتها وعملت بشركة أخرى ، وتزوج أخى ، وأنجب فى أواخر عام 1986 أول مولود له وكان ولد ، وأنا بدأت فى التنقل بين الشركات ، حتى عدت للمصنع عام 1989 ، وكانت أمى تريد خطبة إحدى قريباتي لى ، وتكلمنا عليها ، وأخذنا فى إجراءات الفرح المعتادة ، وكانت زوجة أخى تساعدنا فى ذلك ، وجاء عام 1990 والذى أنجب أخى في أوائله مولوده الثاني وكان بنتا ، وبعد ثلاثة أشهر من ولادة هذه البنت أى فى شهر مارس 1990 ، وبينما أنا جالس فى مكتبى ، إذ بأحد الفنيين يأتينى بالمكتب ويقول لى بمنتهي البرود ، (ياباش مهندس البقية فى حياتك أخوك مات) ، فلم أستوعب العبارة ، فقلت له (بتقول إيه) ، فكرر عبارته المشئومة مرة أخرى ، فلم أتمالك نفسي ووقعت على الأرض ، ولم أستطع النهوض وإنتشر الخبر كالصاعقة فى أرجاء المصنع ، وأخذونى إلى حيث أبى الذى وجدته منهارا ولايتكلم ، وذهبنا إلى البيت الذى كان يبعد عن المصنع حوالى خمسة عشر كيلو مترا ، فوجدنا الشارع بأكمله وقد إمتلأ بالنساء والرجال والأطفال ، وعرفنا أنه بالمستشفي ، وذهبنا إلى المستشفى ، فوجدناه قد مات ، كان حادث سيارة وكان ذاهبا لأحد القضايا فى محكمة عاصمة المحافظة ، رحمه الله .
    أخذت إجازة من العمل وأنا منهار تماما ، فهذا أخي الذى شاركني كل لحظات حياتي وطفولتى وشقاوتي ، وبدأت أتذكر كل المواقف التى حدثت لى وله ، ومر شهر وأنا منهار تماما فى البيت ، وأخذت إجازة أخرى من العمل وكانت نيتى فى السفر من هذا البلد الذى فيه كل آلامي وأحزاني ، قررت أن أبعد بعيدا ، وبدأت بالبحث عن سفر وأنا أعمل فى إحدي الشركات الأجنبية التى وفقنى الله للعمل فيها ، وجاءنى عقد عمل فى السعودية ، فسافرت وتركت أمى مريضة وحزينة على أخي ، وأوصيت أبى أن يرعي زوجة أخي وأولاده وأن يرسل لى إذا إحتاجوا أى شئ وأنا بدورى سأرسل لهم مرتبا شهريا ، وأكدت على أبى أن لايدعهم يخرجون من البيت ، بالمناسبة كانت جدتى أمم أمى وأبى قد إشتروا البيت القديم الملاصق لبيتنا وبنوه بيتا من ثلاثة أدوار أخذ أخى وزوجته فيه شقة ، وبنيت أنا فيه شقة ، والدور الأول كانت به جدتى قبل وفاتها ، الآن نحن فى شهر يوليو 1990 ، وأسرتتنا تتكون من أمى وجدتي أم أمي وأبى وأخى الصغير الذى أصبح مدرسا وزوجة أخي وابنها وبنتها ، وخالتى التى جاءت للبيت وبنت دورا فوق شقة أمى وأولادها .
    سافرت للسعودية وبالتحديد إلى الرياض وعملت بأحد الشركات التى أدعو لصاحبها بالخير إلى الآن ، فقد كان رجلا كريما صالحا ، ومضى عام 1990 وعام 1991 ، وانتقلت لمدينة حائل ، وعملت مديرا لفرع الشركة هناك ، وهناك تعرفت على صديق مصرى طيب إسمه مصطفى أيضا وكان يعمل سباكا ، والغريب أننى لم أصادق مهندسين مثلى ولا أطباء مع أننى أعرف منهم الكثير ، أنا أصادق الإنسان الصادق الطيب ، وأن يكون عقله راجحا ، والمثل يقول صديقك من صدقك ، وكان هذا الرجل مريح فى جلسته وليس ثقيل ، يشاطرني همومي وينصحني ، وفى يوم من الأيام ، كنت قد إستخرت الله فى زواجي من زوجة أخي لأرعي أولادها ، وفى الصباح وجدت مصطفي يأتينى فى مكتبى ، وكان يأتينى دائما بعد المغرب ، فلماذا جاء مبكرا ، لكني كنت سعيدا أن جاء فى هذا الوقت ، لأني كنت أريد التحدث مع أى أحد ، ودار بيننا الحوار التالي :-
    أنا : إيه رأيك يامصطفى أنا عاوز أتجوز مرات أخويا ( وكنت طبعا قد حكيت له عن حياتى وهو حكي لى عن حياته ) ، فسر جدا ووقف واحتضنني (أخذنى بالحضن) .
    هو : يالله مستني إيه
    أنا : يالله فين
    هو : على المحكمة الشرعية
    أنا : أنت بتهرج يامصطفي
    هو : والله مابهرج ، حاتعمل توكيل شرعي لوالدك يتجوزها لك
    أنا : هو ينفع كدا
    هو : تعالى بس ، والله العظيم المصاريف كلها عليا أنا
    أنا : ياعم مصاريف إيه
    هو : ياباشمهندس هو حد طايل يكفل اليتيم ، يابختك عند ربنا
    أنا : يالله على بركة الله
    وذهبنا إلى المحكمة ، وأخذ كاتب العدل فى إعداد التوكيل وهو يدعو لى بالتوفيق (جزاك الله خير ياولدي ، والله الله ماهيضيمك أبدا ، الرسول صلى الله عليه وسلم بيقول وهو الصادق الأمين ، أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة وأشار صلى الله عليه وسلم بالسبابة والوسطي) ، ووجدت من الشيخ الذى دخلنا عليه أكثر من هذا تأييدا وأكثر دعاء ، وقال إئتونى بشاهدين ، فخرج مصطفى جزاه الله خيرا فى صالة المحكمة وهو يقول (من يشهد على زواج) فوجدت أكثر من خمسة رجال يأتون معه وقد حكي لهم مصطفى (هههههه) ، المهم تم الموضوع على خير وأرسلت التوكيل بعد توثيقه بالبريد الممتاز والذى دفع ثمنه مصطفى أيضا إلى والدي ، والذى كلمته بالتليفون ، وقلت له أنها سترفض فى الأول لأنها تعتبرني أخ لها ، ولكن لا تيأس ياأبى ، وظل أبى يعرض الأمر عليها وهذا يقنعها وهذه تشرح لها ، حتى وافقت ، وأصبحت زوجة أخى التى كانت تساعدني فى إجراءات فرحي وزواجي أنا اصبحت زوجتي ، وجاءت فاطمة إلى فى تلك الليلة وكنت أسكن فى شقة من أربع شقق بفيلا فى أطراف مدينة حائل ، كانت الفيلا خالية ، إلا من شقتي ، أى كنت أسكن فى الفيلا كلها وحدي ، جاءت فاطمة وكنا قبل الفجر بقليل ، وهى مسرورة مما فعلت وتكلمنا كثيرا ، وقالت (أنا بأعزمك ...) وقبل أن تكمل كلامها وجدتنى نائما ورايتها فى منامي ، تلبس جلبابا جميلا مزركشا ، وأخذتني إلى حيث فيلا قديمة وكأنها قصر لأحد السلاطين القدامي ، مشيت على سور القصر الذى كان عريضا جدا ، ثم نزلت ودخلت القصر ، والذى وجدت فيه أناسا طوالا وذوو بشرة سوداء جدا ولكن ملامحهم مليحة كفاطمة ، فإقتربوا مني فقالت لهم (إنه من الإيزيوكس) ، فتركوني ، وقدمت لى أولادها وهن بنات جميلات مثلها وزوجها ، وقدمت لى شرابا أحمر اللون قاني كدم الغزال ، ورأيتهم يرقصون ويشربون ، وسمعت موسيقي جميلة وغريبة فى نفس الوقت ، وانتهى الحلم وصحوت ، وأنا أقول (سبحان الله زى مايكون فاطمة عملت فرح ليا مع إنه كان فرح أحد بناتها) ، ونمت سعيدا فى تلك الليلة ، وكنت أكلم أبي بالتليفون لأقرب المسافات بيننا ، وبعد ثلاثة أشهر ، أى بعد مرور عامين منذ سفرى للسعودية ، عدت لمصر ، ودخلت بيتنا ، وإذا بأمي يتبكي وخالتى وأبى وجدتي ، وتحول يوم زفافي إلى مأتم ، ولكنى لم أبالى وأخذت زوجتي وولادها الذين أصبحوا أولادي الآن فى حضنى وصعدت إلى شقة أخى التى أصبحت شقتى ونمت على فراشه وعشت بين أغراضه ، والحمد لله على كل شئ ، وبدأ الأولاد يتعودون علي ، كانوا ينادونني بابا مصطفي ، ويسألونني وخاصة الكبير فقد بلغ أكثر من خمسة سنوات ، يسألوننى عن أبيهم وكيف كان ولماذا أنا هنا معهم ولماذا أنام معهم ، وهل أنا تزوجت أمهم ، وهل يجوز هذا ، كانت الأسئلة تنزل علي كالطلقات ولكني كنت أجيبهم بكل صبر.
    ومرت الأيام ، وعدت بعد شهرين إلى السعودية ، ولم أحس بطعم الزواج ولا الفرح ، ولكني حمدت الله على كل حال ، ومر العام على ثقيلا وكانت زوجتى حامل ، وبعد تسعة أشهر ، وفى ليلة جاءنى مصطفى السباك وقال لى (ماتيجى نعمل عمرة) ، فقلت له (يالله وادعى ربنا يقوم مراتي بالسلامة) فقال وهو يبتسم (إن شاء الله ولد) ، فقلت له (ولد بنت اللى يجيبوا ربنا كله كويس) ، وخرجنا لتجهيز السيارة وإذا بأحد العاملين معى بالفرع وكان سوداني (يابشمهندس ربنا رزقك بعبد الرحمن وعايزين الحلاوة) ، فقلت له (مين اللى قالك) ، فقال (والله زى مابجولك جاك تليفون من مصر) ، فذهبت وأحضرت لك من بالفرع عشاء على حسابي وكلمتهم بمصر وإطمأننت عليهم ، وحمدت الله وذهبت أنا ومصطفي لأداء العمرة ، وفى الطريق من حائل نمت بالسيارة ، وكان الطريق طويلا حوالي سبعمائة كيلو متر ، وكانت ليلة ممطرة جدا ، فحائل جوها برد وكثيرة المطر ، كنا فى شهر مارس 1993 ، وأنا نائم بجوار مصطفي بالسيارة وهو يقود ، جاءت فاطمة لتهنأني على مولودي الجديد ، وقالت (مبروك عبد الرحمن) فلت لها (الله يبارك فيكي إدعى له) فقالت (اللهم حسن َخلقه وٌخلقه) ، وصحوت ، وقال لى مصطفى (أنت بتتكلم ليه كتير كدا وأنت نايم ياباشمهندس) ، فقلت له (مش عارف هات أسوق شوية) ، فقال (لأ خليك مرتاح صب ليا قهوة بس لو سمحت) ، وسرنا بطريقنا ، وأدينا العمرة والحمد لله ، وبدأنا فى طريق العودة الذى قدت أنا معظمه ، وقال لى مصطفى (لازم تعمل عقيقة) ، وكنت أول مرة أسمع بها بصراحة ، فقلت (وإيه العقيقة دي) ، فقال (لازم تدبح شاتين للولد وشاة واحدة للبنت على حد علمي) فقلت (خلاص أنا حاأسال وربنا يسهل) ، وعدنا وسألنا وذبحت شاتين وقمنا بتوزيعهما على الفقراء من العاملين من جنسيات مختلفة ، ومرت الأيام ، وعدت لمصر ثانية ، ورأيت ابنى الذى رزقنى الله ، وفرحت به ، ومرت الإجازة ، واتفقت مع زوجتي أننى سأقوم بعمل إجراءات الإستقدام ، وسافرت ثانية للسعودية ، كنت قد انتقلت بعد فترة من وصولى إلى مدينة تبوك ، وبدأت فى عمل إجراءات الاستقدام لهم ، وتم الإستقدام وجاءوا إلى السعودية ، وأدخلت أحمد ابنها الأكبر المدرسة ، وطبعا أعتبره إبني ، وسكنا فى شقة فى الدور الرابع فى عمارة قديمة فى تبوك ، وبدأت أتركهم وأذهب للعمل بعد أن أذهب بأحمد إلى المدرسة ، وأعود لأحضره من المدرسة وأشتري لوازم البيت من السوق ، وأمكث حتى الغداء وبعد العصر أعود مرة أخرى للعمل حتى العشاء ، وفى ليلة عدت من العمل بعد العشاء فوجدت زوجتي وأولادي قد جلسوا بغرفة واحدة وقفلوا الباب عليهم بالمفتاح ، وهم يرتعدون خوفا ، ففتحت الشقة ولما علموا أنه أنا فتحوا باب الغرفة وجروا علي وهو يبكون ويرتعدون ، وأنا أقول (في إيه في إيه) ، فقالت زوجتي وهى تبكي (ماتسيبناش فى الشقة دى تاني) ، فقلت لها (بس هدى نفسك فى إيه ، إيه اللى حصل) ، فقالت وجسمها يرتعد فعلا من الخوف ... يتبع

  5. #40
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي

    ماقبله :-
    وفى ليلة عدت من العمل بعد العشاء فوجدت زوجتي وأولادي قد جلسوا بغرفة واحدة وقفلوا الباب عليهم بالمفتاح ، وهم يرتعدون خوفا ، ففتحت الشقة ولما علموا أنه أنا فتحوا باب الغرفة وجروا علي وهو يبكون ويرتعدون ، وأنا أقول (في إيه في إيه) ، فقالت زوجتي وهى تبكي (ماتسيبناش فى الشقة دى تاني) ، فقلت لها (بس هدى نفسك فى إيه ، إيه اللى حصل) ، فقالت وجسمها يرتعد فعلا من الخوف ... يتبع

    (الشقة دى فيها عفاريت شوف لنا شقة تانية أنا مش عايزة أقعد هنا) ، وطبعا كانت غلطة من زوجتى أن تكلمت أمام الأولاد الذين أخذوا فى الصراخ والبكاء ، كان أحمد قد تجاوز السابعة من عمره تقريبا ، وعبد الرحمن ابني قد تجاوز العام وقرب على عامه الثاني ومروة قد جاوزت الرابعة من عمرها ، المهم أنهم أربكوني ، ولكني تمالكت نفسي فلابد لقائد لهذه السفينة (الأسرة) ولابد أن يكون القائد شجاعا حتى ولو كان سيموت رعبا (ههههههه) ، المهم تمالكت نفسي وقلت لها (هو فيه عفاريت أنتى عبيطة ، مافيش حاجة اسمها عفاريت ، دى تلاقيها قطة أو فأر غبى كان بيلعب) قلت ذلك بلهجة توحى للأولاد بالإطئنان وفى نفس الوقت تضحكهم لتهون عليهم الأمر ، وفعلا إطمأنوا وفعلا ضحكوا ، وأخنا ننتقل بين أرجاء الشقة ، حتى أطمأنهم وأضحكهم فى نفس الوقت ، كنت أعلم وزوجتى أيضا أنه ليس فأرا وليست قطة ، فالشقة مغلقة تماما والشبابيك مغلقة جيدا وعليها حديد وسلك أيضا نظرا لوجود تكييف بالشقة ، وأثناء إعداد زوجتي العشاء ، سألتها وكلى خوف ولهفة (أنتى شفتى حاجة فى الشقة) قالت (عارف المضيفة) قلت (أيوة مالها) قالت (سمعت فيها حد بيتكلم وبيخبط كمان ، والله العظيم زى ما بقولك كنت سامعاه زى ماأنا سمعاك كدا) ، فقلت (بسم الله الرحمن الرحيم ياشيخة يمكن صوت من عند الجيران أو من الشارع) ، فقالت (والله العظيم فتحت باب المضيفة أشوف الصوت ده جاى منين لاقيت الصوت جاى من الحمام وكأن فيه حد بيتكلم وبيخبط وأنت عارف إن الشقة معزولة يعنى مش ممكن يجي لها صوت من بره قمت قفلت باب المضيفة وجريت لميت العيال ودخلت الأوضة دى علشان على الشارع وقفلت باب الأوضة علينا لحد ماتيجي) ، فقلت (صدقينى حتلاقيها أصوات من الشارع أو المنور ماهو الحمام طالل على المنور ماتاخديش فى بالك) ، (قالت لأ والله لازم تشوف لنا شقة تانية الشقة دى مسكونة أنا مش عبيطة) ، فقلت (إن شاء الله ربنا يسهل) ، أود أن أذكر أن هذه الشقة عبارة عن غرفتين على الشارع وصالة طويلة تنتهى بحمام ومطبخ ، وفى وسط هذه الصالة يوجد باب خشبى يؤدى إلى المضيفة وهى عبارة عن غرفة واحدة وحمام ومطبخ صغير وصالة صغيرة ولها باب على السلم أيضا بجوار باب الشقة ، أى عندما تدخل الشقة تجد على يدك اليمنى غرفة تليها غرفة أمامها حمام على يدك اليسرى وبعد الحمام مطبخ يعتبر باب المطبخ قبالة باب الشقة فى نهاية الصالة ، وقبل الحمام على يدك اليمنى يقع باب المضيفة إفتحه تجد أمامك صالة تؤدى للحمام ومطبخ صغير وغرفة وباب يؤدي للسلم ، أظن الآن تتخيلون معى شكل الشقة ، وأنا لحسن حظي التعس كنت أشغل غرفة المضيفة كمكتب لى به الكمبيوتر فنحن فى أواخر عام 1994 ، وكانت ثورة الكمبيوتر فى بدايتها ، وكنت أسهر فى هذه المضيفة وحدي ، وبدأت منذ تلك الليلة أراقب كل شئ ، الليل ساكن والأولاد قد ناموا وزوجتى أيضا ، أذهب إلى غرفتهم وأغطيهم وأقفل الدش وأعود لأعمل بغرفتى فى المضيفة ولاأكذب عليكم كنت خائفا ، الليل يبث سكونه على الحى كله ، إلا من بعض السيارات التى تمر من آن لأخر ، صوت التكييف وصوت نقر مفاتيح الكى بورد (لوحة مفاتيح الكمبيوتر) ، وكانت البرامج غير متطورة مثل هذه الأيام وكنت عاشقا للكمبيوتر وتعلم لغات البرمجة ، بالإضافة إلى عملى كمهندس ميكانيك ، صوت ساعة الحائط تطفى رعبا زائدا على المكان (تك تك تك تك ...) ، فقمت ونزعت قلبها (الحجر الذى تعمل به) ، وكأننى أقتل عفريتا ، وإرتحت لسكوتها ، طوال عمرى أكره صوت المنبهات والساعات ، (تك تم تك تم تك .... وأخيرا جرس يجعل كل الجان التى فى العالم يتلبسون بك وأنت فى أحلى نومة) ، كنت أكره الساعات والمنبهات ومازلت لصوتها ولرتابتها ولأنها دائما تذكرك بنقص دقائق حياتك فما الحياة إلا دقائق وثواني ، المهم بدأت ألاحظ أشياء كثيرة كنت أتغاطي عنها ، مثل تحرك بعض الأشياء من مكانها ، وأنا لم أر تحركها ولكن دائما كنت ألاحظ أن الأشياء ليست فى مكانها التى توضع فيه ، وأما من النوع الذى يحب أن يكون كل شئ فى مكانه ، هذا هنا وهذا معلق وهذا بجانب المكتب وذلك بجوار المنبه وتلك فوق الكمبيوتر ، لكن كل هذا بدأ يتغير من وقت لآخر دون أن أر تحركها .
    بدأـ أبحث أنا وزوجتى والأولاد عن شقة أخرى ، فلم تعجبها ولا واحدة هذه (فى شارع دوشة وهيصة) وهذه (كئيبة) حتى دخلنا شقة كانت بفيلا قديمة جدا والشقة أيضا قديمة ، وكان بها عفش قديم تركه من كان يسكنها ، بها ستائر ثقيلة وداكنة وعليها تراب مائة عام ، وكانت لاتطل على شئ ، معظم منافذها يطل على فناء الفيلا نفسها ، فقالت زوجتى (اللى احنا فيها أرحم دى عاملة زى بيت الأشباح) ، فقلت لها (أهه أديكى شفت الشقق خلينا فى التانية بقى لحد ربنا مايسهل) ، وعدنا للبيت ، فوجدت منظرا لم أره فى حياتى ، فتحت نور المطبخ لأضع الأغراض التى إشتريناها من السوبر ماركت فى الثلاجة من حليب وجبن وخلافه ، وإذا بجدران المطبخ كلها قد غطيت بالصراصير ، لم ار هذا فى حياتى ، الصراصير فى كل مكان لو قدرنا عدد تلك الصراصير أقسم ستكون أكثر من ألفى (2000) صرصار ، يغطون كل شئ ، فصرخت زوجتى ، وقالت (مش قلت لك الشقة دى مسكونة) ، فقلت لها وأنا قد أهلكنى الرعب (تلاقيها المجارى أو البالوعة فيها حاجة طردت الصراصير) فقالت (البالوعة فيها كل هذه الصراصير) ، (تعالى ناخد شقة إن شالله نروح الفندق) ، فقلت لها (يابنت الحلال ماتخوفيش العيال أنا حانزل أجيب ريد أو أى مبيد من السوبر ماركت تحت العمارة) ، فقالت (ماتسيبناش لوحدنا ننزل معاك) فقلت (تعالوا) ، وبدأت فعلا أخاف عليهم وأخاف أكثر من خوفهم من ذلك المجهول الذى يسكن معنا أو نحن الذين نسكن معه ، نزلنا وإشترينا مبيد حشري قوي وإشتريت راديو صغير، وبدأت ألف على فمى وأنفى قطعة قماش ودخلت المطبخ وبدأت فى إبادة مئات الصراصير ، وقفلت باب المطبخ وخرجت وبعد ساعة دخلنا فوجدنا الكل قد قتل ، فرحنا بإنتصارنا الصغير هذا على الصراصير ، ووضبطت الراديو على إذاعة القرآن الكريم السعودية طبعا ، وعلقته فى صالة المضيفة ، وقلت لزوجتي (ماتطفيش الراديو خالص خليه شغال كدا علطول) ، كان هذا الراديو الصغير سبحان الله هو الذى زاد من طمأنينتنا طبعا من آيات الله التى تتلى منه ، والآذان أيضا ، وأحب أن أذكر للأخوة القراء أن الآذان من الأشياء التى ترعب الجان وتجعله يطرد من المكان فمن كان يشك أن فى بيته شئ فليتوضأ ويؤذن بصوت عالى فى أركان بيته ، هذه النصيحة قد سمعتها من شيخ نحسبه على خير إن شاء الله ولانزكيه على الله ، المهم كنت أسهر وأنا مطمئن بالقرآن .
    مرت الأيام ، وفى ليلة وأنا نائم مع الأولاد ، (كنا ننام كلنا فى غرفة واحدة) ، والأولاد نائمون أما أنا وأمهم فكنا مستيقظين نشاهد أحد الأفلام العربية ، وإذا بصوت عراك فى الصالة ، أقسم لكم صوت عدة أشخاص يتعاركون فى الصالة ، وأنا أسمع الصوت بوضوح كما تسمعه زوجتى ، كان من عادتنا إغلاق باب الغرفة ، لأن الأولاد كانوا يخافون من النظر للصالة ، فكنت أقفله ، نظرت إلى زوجتى وقد تجمدت من الخوف ولم تتفوه بكلمة بل وضعت يدها على فمها وإقتربت منى تحتمى في أنا ، وأنا فيمن أحتمى (ههههه الله كريم) ، فقمت وإستجمعت شجاعتى وفتحت الباب فلم أجد أى شئ ، فقلت لها (شفتى مافيش حاجة) ، وأنرت الصالة وفتحت المضيفة ، فقالت (أنت بتحاول تقنعنى بإيه أنت ماسمعتش اللى أنا سمعته) قلت (سمعت) قالت (هه وإيه رأيك صدقتنى) قلت (أنا مصدقك لكن ماتخافيش حتى لو مسكونة اللى فيها مش حايؤذونا إن شاء الله) ، قالت (لأ أنا ماما كانت دايما تحكى عن قصص حصلت لناس وتقول سكان المكان بيطردوهم مش عايزينهم يسكونوا معاهم دول برده مش عايزينا نسكن معاهم) ، فقلت لها (ياشيخة دول حتلاقيهم طيبين ، طالما بيسمعوا القرآن ولسه موجودين يبقوا طيبين) فقالت (طيبين ربنا يستر أنا مش خايفة إلا على الأولاد) ، ومنذ أن قصت لى زوجتى عن الحادثة الأولى وأنا أصدقها فزوجتى قد تعودت منها الصدق ، مع أنه من الصعب على النساء ألا يكذبن (هههههه ... أنا أمزح فلا يزعل منى النساء) ، المهم بدأنا فى التعود على السكان الجدد معنا (ههههه بدون إيجار) ، وكنا والله ونحن جلوس فى الغرفة نشاهد التليفزيون نسمع مفتاح نور الصالة يقفل ويفتح وكأن أحدا يلعب به ، فكنت أنظر لزوجتى وتنظر إلى ، وتقول (هما بيلعبوا ولا إيه) ، وتحول موضوع الرعب هذا إلى موضوع كوميدى ، وكنا أحيانا أثناء الطعام أقول لها خلى شوية لجيرانا ونضحك.
    إستمدت زوجتى شجاعتها منى مع أننى كنت أكثر رعبا منها ولكن ماتعودت عليه فى حياتى وبصفتى قبطان سفينة هذه الأسرة فقد مثلت دور الشجاع الذى لايخاف ، وبدأت أعلمهم ماذا يقولوا عندما يشعروا بخوف وأطمأنهم أنه مادام القرآن يتلى بالشقة فلا خوف ، وهكذا لابد أن يكون الأب ، فهو قدوة أطفاله وزوجته ، هو الشجاع الذى لايخاف والبطل الذى لايهزم (وربنا كان بيسترها ... هههههه) .
    مرت الأيام بتفاصيليها الرتيبة ، النوم العمل الفسح السوق التليفزيون الكمبيوتر وأصحابنا الجيران (ههههه) ، وأحستت فى ليلة بوجع شديد فى أسناني وذهبت للطبيب وعدت مع الأسرة ، ودخلت المضيفة التى كنت أخلع فيها ملابسي وأضع فيها أغراضي الخاصة ، خوفا من لعب الأولاد ، ودخلت حمام المضيفة وبمجرد دخولى الحمام وجدت نفسي ... يتبع

  6. #41
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي

    ماقبله :-
    مرت الأيام بتفاصيليها الرتيبة ، النوم والعمل والفسح والسوق والتليفزيون والكمبيوتر وأصحابنا الجيران (ههههه) ، وأحسست فى ليلة بوجع شديد فى أسناني ، وذهبت للطبيب وعدت مع الأسرة ، ودخلت المضيفة التى كنت أخلع فيها ملابسي وأضع فيها أغراضي الخاصة ، خوفا من لعب الأولاد ، ودخلت حمام المضيفة وبمجرد دخولى الحمام وجدت نفسي ... يتبع

    لاأري شيئا أمامى وكأن غشاوة قد وضعت على عيني ، وصوت بدأ صغيرا فى أذنى وانتهي عاليا ، إلى أن وقعت مغشيا علي على أرض الحمام ، دخلت زوجتى الحمام الآخر والأولاد دخلوا ليلعبوا بالغرفة التى بها الدش والألعاب ، أما زوجتى فقد خرجت وصلت العشاء ودخلت المطبخ لتعد العشاء ، وأنا ملقى على أرض حمام المضيفة بلا حراك مغشيا علي ، وبعد حوالى نصف ساعة نادت علي ، فلا مجيب ، ودخلت تبحث عني فوجدتني ملقى على الأرض ، على وجهي ، فبدأت فى إفاقتي بعد أن صرخت ولمت الجيران (هههههه) ، كان لى جار أمساه الله بألف خير سعودي متدين وكان يعمل (شاويشا) فى الجيش السعودي إسمه محمد يسكن أمامى ، وكانت علاقتى به هى أن أسلم عليه إذا قابلنى أو عندما نلتقى حين صلاة الجمعة لأنه كان يصلى فى نفس المسجد الذى أصلى فيه ، أو عندما يريد جمع نقود المياة للعمارة أو شئ من هذا القبيل وكانت زوجتى وزوجته يلتقيان أثناء عدم وجودنا نحن الرجال ، وكنت أشدد على زوجتى أن لا تحكي لها شئ عن الشقة حتى تجعلها تزورها وإلا انعزل الجيران عنها ، كان بالعمارة ثلاثة من الجيران السعوديين أيضا وكانت زوجاتهم يزرن زوجتى أثناء النهار ، وجاء الجار محمد هذا على صراخ زوجتى فأدخله أحمد إلى ، وساعد فى إفاقتى وقال (خير عسي ماشر إيش فيه) ، فحكيت له ماحدث دون تفصيل ، قلت له (وقعت فى الحمام يمكن من الإرهاق أو شئ) ، فقال (تبى نروح للحكيم أو المستوصف أو شئ) قلت له (لأ شكرا أنا كويس) ، وإنتهت تلك الليلة الغريبة وأنا لم أستطع تفسير ماحدث ، بدأت فى الصلاة وقراءة القرآن بصوت عال وكأننى أعلن عليهم الحرب ، فما عدت أخاف منهم ، هكذا كنت أقول لنفسي أمام زوجتى لتشجيعها هى أيضا وفعلا زال الخوف من قلبى وصدق الله تعالي فى كتابه الكريم حيث قال : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد : 28 ) ، بدأت أتجول فى الشقة بكل شجاعة وأنا أعلن أننى سوف أحرقهم وأننى سوف أطردهم بإذن الله وأصبح هذا الدعاء جزءا من حياتنا أنا وزوجتي والأولاد (بسم الله الذى لايضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم) ، و (أعوذ بالله السميع العليم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) ، و (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة)، و (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) ، وماإلى ذلك من ادعية شرعية ، أذكرها لتكن فائدة لمن يريد.
    وبدأنا نعيش حياتنا نتعايش مع مايحدث ، ومرت الأيام ، وفى يوم عدت بعد الظهر للغداء ودخلت الحمام لأحلق ذقني وأستحم كعادتى فإننى أستحم ثلاثة مرات باليوم كوجبات الطعام تماما (ههههه) ، منذ صغرى ، وإذا بى أنظر بالمرآة التي أمامي وأرى خيالا لطفل صغير يلبس جلباب أبيض ويمر هذا الخيال على حائط السيراميك الذى خلفي ، ليس خيالا أسودا لشئ يمر أمام الجدار لا بل خيال كأن الجدار تحول لمرآة وهذا الشبح يمر أمامه لأننى رأيته بوضوح ورأيت لون الجلباب وهو أبيض ، دققت النظر ، الصورة حقيقية لا لبس فيها ، نظرت خلفي فلم أجد شيئا ، خرجت أنادي على الأولاد ، وسألتهم (أنت ياأحمد مشيت من هنا أمام الحمام) ، وقبل أن يجيب لاحظت أن أحمد يرتدي تريننج أخضر ، فقال (لأ يابابا إحنا كنا بنلعب فى البلكونة) ، فقلت له ولامروة ، فقال (ومروة وعبد الرحمن معانا) ، فسألت زوجتى (وأنتى مامشيتيش من هنا) ، فقالت وقد إصفر وجهها (لأ هو فيه إيه أنت شفت حاجة) ، قلت لها يبقى خيال العربيات اللى فى الشارع ، قالت (مافيش عربيات بتمشى من هنا دا الحمام طالل على المنور) ، قلت (يبقى خيال حمامة ولا حاجة من المنور) قالت (مافيش حمام هنا) ، فتعصبت وقلت بصوت أريدها أن تسكت (يبقى عفريت اسكتى بقى) ، فقالت وهى مصرة أن تعرف (ياراجل قول شفت إيه) ، قلت لها (شفت خيال طفل صغير) ، هذا ماأخاف زوجتى جدا وأخافني أنا أكثر لأننا كنا نسمع ولانري وهذا أهون من أن نري ، فقالت زوجتي (بص بقي لو خايف عليا وعلى العيال وعلى نفسك طلعنا من هنا أو ودينا مصر أنا ياخويا مش بايعة نفسي)، فقلت لها (لأ خلاص أنا حاشوف شقة تانية بجد لازم الأمور كدا زادت وربنا يسترها بس مايهمكيش مش حايعملوا حاجة) ، قالت (يعملوا مايعملوش أنا مش قاعدة هنا بجد أنت ماتعرفش إيه اللى بيحصل هنا لما تكون فى الشغل) ، فسألتها أنا هذه المرة وأنا كلى شغف أن أعرف ، فقالت (حاجات كتير وأنا مابرضاش أقولك ، الأصوات والخيالات وغيره وغيره) ، فقلت (ماتقوليش للعيال حاجة علشان مايخافوش) ، قالت (طيب).
    مرت الأيام ، ونحن الآن فى السنة الثانية لوجود زوجتى والأولاد معي ، أحمد فى الصف الثاني الإبتدائي فى أحد مدارس تبوك ، ومر العام بأحداث مشابهة لأحداث العام الأول ، ونحن نخاف ليلة ونضحك ليلة وهكذا ، وفى ليلة قعدت أنا وزوجتي فى المضيفة كانت قد أعدت لي القهوة وجاءت لتتسامر معي والأولاد نائمون فى غرفتهم ، وأثناء مانحن نتكلم إذا بأحمد الولد الأكبر ، يمشى أمامنا فى صالة المضيفة ، فنادت عليه أمه (تعالي ياحبيبى إيه اللى صحاك) ، وأنا قلت له (تعالي يابابا عايز حاجة) ، ولم ينطق بكلمة فقد كان نائما ، نائما ويمشى ومغمض العينين تماما ، فكررت أمه النداء (واد ياأحمد واد ياأحمد) ، فإستدار ورجع إلى الغرفة ولم ينطق ، فقمنا ورائه ونحن نكلمه ونهز جسمه ليصحو وهو نائم مستغرق فى النوم وهو يمشى حتى عاد لسريره ، وهوى على السرير وكأن أحدا حمله وألقاه على السرير أو أن أحدا كان يلبس جسم أحمد كالجلباب ثم خلعه ، وعلى السرير صفعته أمه على وجه صفعة خفيفة ليصحو ، وأفاق ، قالت له أمه (إيه ياواد اللى مشاك لحد غرفة بابا أنت كنت نايم وماشي) قال لها أحمد (ماشي إيه ونايم إيه ياماما بس أنتى مصحيانى علشان تهزرى سيبينى أنام) ، ونام وأنا وأمه فى دهشة وذهول مما حدث وبعد تفكير برهة ، وجدتها تقول(لأ أنا مش حاستني لما يؤذوا ولادي كمان) ، قلت لها (ياستى يؤذوا إيه بس) ، قالت (أنت ماتعرفش أنا شفت فيلم مرة كانت بنت وبتمشي وهى نايمة لحد مارمت نفسها من البلكونة) ، فخفت خوفا شديدا عندما ذكرت لى ذلك ، فأخذ الخوف يتملكنى كل يوم حتى وأنا فى عملى ، كنت آخذ السيارة كل ساعة وأذهب للبيت لأطمأن عليهم ، كان مكان العمل قريبا من البيت ، وفى يوم وأنا أقوم بهذا المرور اليومى عليهم وأنا بالشارع ، إقتربت من العمارة ، فوجدت الباكستاني الذى يعمل فى أحد محال الموكيت والسجاد أسفل العمارة ينادي على أحمد إبنى من تحت العمارة ويشاور له بيده ويقول (إرجع ياولد إرجع ياأهمد ياولد إرجع روه جوه) ، هكذا كانت لهجته ، وكان هذا الباكستاني يحب أولادي ويلاعبهم عند صعودنا وعند نزولنا ، كان رجلا طيبا ، وكان أحيانا يعطيعهم الحلوي وكانوا يحبونه ويحبون أن يستمعول للهجته الغريبة عليهم ، فأوقفت السيارة فى وسط الشارع ، ونزلت كالمجنون لأننى وجدت أحمد قد قعد على سور البلكونة ، وكان سور البلكونة عبارة عن مترونصف من الطوب المبنى ونصف متر من الخشب والزجاج ، فجاء أحمد بكرسي وصعد وجلس على السور ، وهو غير منتبه تماما لمن ينادونه من تحت ، فقلت للباكستانى (إسكت لاتنادي عليه بعدين يوقع هس لاتنادي) ، وصعدت السلالم وأنا أجري كالمجنون ، وفتحت باب الشقة بالمفتاح الذى معى ، وقالت زوجتى (حمد لله على السلامة) ، فأشرت لها أن إسكتى وأضعا أصبعي السبابة على فمى قائلا لها (هس) ، وتسللت بخفة حيث البلكونة ولففت حوله زراعي وجذبته إلى الداخل ، وأقسم بالله لو حاول الرجوع أو الإلتفات للخلف حتى لوقع ، لأن سور البلكونة كان ضعيفا وغير مثبت جيدا ، كان الهواء يحركه ، فمابالكم بجسم طفل وزنه ماشاء الله حوالى الـ 40 كيلو مثلا ، حمدت الله وتنفست الصعداء ، أما والدته قد إنهارت تماما ، قفلت البلكونة وأعطيت المفتاح لها وقلت لها أن لاتعطيهم المفتاح ، مهما يحدث.
    ومرت الأيام ، وحدثت بعض الأمور المتشابهة مرات ومرات ، وفى ليلة خرجنا للنزهة ، وإشتريت للأولاد بعض اللعب ، وإشتريت لعبد الرحمن الصغير دب صغير من الفرو (دبدب) ، وعدنا للبيت ، وتعشينا ولعب الأولاد ، ونامو وكل واحد منهم يحضن لعبته ، وفى منتصف الليل تقريبا ، صحوت على صراخ عبد الرحمن ، فظننت أنه جائع ويريد أن يأكل ، فقد كان قد فطم ، وصحوت لما إشتد الصراخ ووجدت أمه تهدهده ، وكل الذى يقوله (ماما عو ماما عو) ، ويشير بإصبعه الصغير إلى الدب الفرو ، فتقول له أمه (ده دبدوب) وتقربه منه ، وكلما قربته منه يزيد صراخه بشكل فظيع وكأنه يري شيئا لا نراه نحن وهو يصرخ (ماما عو ماما عو) ، وعو بفتح العين وسكون الواو ، يرمز بها الأطفال عندنا للعفاريت ، فقلت لزوجتي (مال الواد ده هو شايف حاجة) ، فقالت (مش عارفة) ، ولتعب زوجتى مما يحدث أخذت الدب وعبد الرحمن إلى البلكونة ورمته أمامه فى الشارع حتى يهدأ ، وفعلا ضحك لأن زوجتي رمته بطريقة كوميدية لتضحكه (روح ياعو ياكلب) ، وفعلا ضحك ، وقال بلغته المكسرة (عو بح عو بح) ، يقصد مافيش عو ، أصبحت تلك الحوادث التى تحدث يوميا سببا لإزعاجى فى حياتى وحياة زوجتي وأولادي ، وكان صاحب العمارة قد أخذ سنة مقدم من الإيجار أى لابد من تكملة العام مهما حدث والشركة هى التى تدفع الإيجار ، وهذا هو العام الثاني.
    مرت الأيام وقربت الإجازة الصيفية ، وإستعد الأولاد للسفر وزوجتي فرحة وخائفة ، فرحة لأنها ستذهب لمصر حيث أهلها وخائفة علي أن يحدث لي مكروه ، وكنت أطمأنها وأقول لها (دا أنا أخوف بلد) ، المهم نسيت أن أقول لكم أننى لم أحك لزوجتى أى شئ عن فاطمة ، وفى ليلة قررت النوم وحدي فى المضيفة لأننى كنت غاضب مع زوجتي لأمور معينة وأنا من النوع الذى غضب مع زوجته ، لايصرخ ولا يشتم بل يفارق لبعض الوقت ، كنت أهجرها كما أمرنا القرآن ، ونمت بغرفتى فى المضيفة على مرتبة صغيرة من الإسفنج وضعتها على أرض الغرفة المغطي بالموكيت ، وأثناء نومي وإذا بفاطمة قد جاءت ، وسلمت وكلمتنى وكلمتها وكنت أعتب عليها أنها لاتسأل عني وأمور من تلك كالتى يقولها ولد لأمه أو قريبة عزيزة عليه ، وشكوت لها ماآلاقيه فى هذه الشقة ، فقالت (هانت معلش مش حايحصل حاجة إن شاء الله بس إبقي شوف شقة غيرها) ، فقلت لها (مش عارف أنا بيحصل معايا كدا ليه) ، فقالت (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأصلح ثم الأصلح ... ) وذكرت لى الحديث ، وتابعت (فإحمد الله على البلاء) ، فقلت (الحمد لله على البلاء) ، وقالت وهى تبتسم (لاتخاف أنت من الإيزوكس) ، وإبتسمت وقلت (أيوة أنا من الإيزوكس صحيح) ، ثم إختفت ، كنت أراها فى منامي وكأنه حقيقة حتى لو يوجد أحد معى لسمع صوتى وأنا أتكلم معها .
    فاتني حدث هام جدا فى حياتي لم أذكره ولاأدري كيف نسيته (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) ، بعد ماتزوجت زوجة أخى ورجعت إلى مدينة حائل ، وجلست عاما كاملا فى شقة بفيلا هادئة كما ذكرت ، كنت خلال هذا العام أكلمهم بمصر مرتين فى الأسبوع أكلم زوجتى وأبي وأمي ، وفى يوم أحد كلمت أمي وكان قد إشتد عليها المرض جدا ، فقلت لها (إن شاء الله لما أنزل إجازة سأذهب بك إلى دكتور كبير وأعمل لك التحاليل اللازمة) ، فقالت (المهم عندي إنى أشوف ابنك ، مراتك خلاص حاتولد وأنا مستنية عمر يجي) كانت تريد وأنا أيضا أن نسميه عمر ، المهم يوم الخميس التالى أى بعد آخر يوم كلمتها فيه وهو الأحد ، فى ذلك اليوم أى الخميس الموافق 4/3/1993 ، وبعد صلاة المغرب وكنا فى رمضان وبينما أنا جالس بمكتبي جاءنى تليفون من الإمارات من أخي الأصغر الذى يعمل مدرسا هناك ، ودار بيننا الحوار التالي :-
    أنا : ألو
    أخي: مصطفى
    أنا : أيوة ياعبد السلام إزيك
    هو : عامل إيه
    أنا : الحمد لله
    هو : البقية فى حياتك أمك ماتت
    أنا : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون
    هو: يالله معلش حبيت أبلغك بس
    أنا : وهم ما إتصلوش ليه بيا
    هو: عارفين إن قلبك ضعيف
    أنا: معلش ياعبد السلام إقفل دلوقتي
    جلست فى مكتبي وأنا أكاد أن لاأري شئ ، وقمت وخرجت وسألني سكرتيرى وكان هنديا (على فين مدير) ، فلم أرد عليه ، جرى ورائي فني يعمل معنا سوداني وقال لى (خير باشمهندس التليفون ده فى شئ غيرك) ، كان مكتبى من زجاج ويتوسط المعرض الذى نبيع فيه المعدات ، فكان أى كلام لى مسموع للكل ، ففهموا أن هذه المكالمة كانت تحمل خبرا غير سار ، وإستطرد (شنو فيه إيه باشمهندس) ، لم أرد عليه ، لساني تجمد ، فتحت سيارتي وسرت والله لاأعرف كيف وصلت للبيت ، وفتحت باب الفيلا الخارجي ودخلت وفتحت الباب الداخلي وصعدت السلالم ووصلت لشقتي فى الدور الثاني ، ودخلت ولم أنر أضواء الشقة ، ودخلت غرفتي كأنني أري فى الظلام ، لا أذكر كيف ، ونمت على السرير مدة ساعتين ، وأنا مستلقي على ظهرى أحدق فى السقف المظلم وأتذكر كل مواقف أمي معي منذ أن كنت صغيرا وأيام بيت عبد المقصود والكوبرى الخشب والمدرسة وحواديت ماقبل النوم ، وذهابى معها إلى السوق وأنا صغير ، وأحيانا أبتسم وأنا فى هذا الموقف ، ثم فجأة إنتابتني نوبة بكاء لم تحدث لى من قبل حتى علا صوتي لدرجة أنك من الممكن أن تسمعه من الشارع ، رغم وجود حديقة بالفيلا ، وأثناء بكائي الذى لاأدرى كم من الوقت إستمر وإذا بفاطمة تأتي من حائط بجوار الشباك ، وتجلس على حافة السرير وربتت على كتفى وأخذت تتكلم ومعي وهى تبكي معي ، ولم تتركني إلا وأنا أبتسم ، ولاأدرى مالذى قالته بالضبط ، وقمت وأضأت أنوار الشقة وصليت وبدأت أقرأ القرآن ، وأدعو لأمي ، ونمت فى تلك الليلة ولم أر شيئا أبدع مما رأيت فى منامي فى تلك الليلة ، رأيت أننى ذاهب للمقابر لرؤية أمي ، ونزلت سلم به عدة درجات ، ووصلت لباب من الحديد فتحته ودخلت فوجدت حديقة جميلة جدا لاأستطيع وصفها ولم أر مثلها فى حياتي ووجدت أمي نائمة على سرير من ذهب فى وسط هذه الحديقة وتلبس جلبابا من حرير جميل اللون وقد رجعت إلى شبابها ، وإنتهي الحلم ، وقمت من نومي وأنا مستبشر سعيد ودعوت لها ثانية ، ونمت مرة أخرى حتى الصباح ، فى الصباح إنتابني شعور غريب وعدم رغبة لفعل أى شئ حتى النهوض ماكنت أريد النهوض حتى من السرير ولم بى رغبة فى للأكل ولا شئ أبدا ، وظللت بالسرير حتى الظهر ، فجاء أزهرى السوداني الذى يعمل معنا ونادي علي من الخارج ، فنزلت له وقال (فيه إيه ياباشمهندس ماجيت الشغل ليه) ، فقلت له (ياأزهري أمي ماتت) فقال (لاحول ولاقوة إلا بالله .....) وأخذ يواسيني وأخذني وأراد التسرية عني وقال (والله حاأكلك أكلة سودانية إنما إيه ممتازة والله) ، فذهبت معه ، فذهبنا إلى مطعم وأكلنا أكلة إسمها (مفروكة وأكلة إسمها شطيطة) المفروكة عبارة عن بامية ناشفة مطبوخة والشطيطة عبارة عن كبدة مع الطماطم والفلفل الحار والبصل ، المهم أن أزهري هذا جزاه الله خير نجح فى أن يخرجني مما كنت فيه ، ومرت الأيام كما ذكرت وعدت لتبوك ونرجح مرة أخرى إلى حيث كنا .......

    وأثناء ماأنا نائم بالمضيفة إذ بزوجتي تأتيني وتحدثنا ، ونمنا وفى الصباح ذهبت لعملى كالمعتاد ، ورجعت وقت الظهيرة وذهبت مرة أخري بعد العصر ، وأثناء وجودي بمكتبى إذ بتليفون ، لم يكن إظهار الرقم قد ظهر وقتها ، فرددت ، وكان الباكستاني الذى تحت العمارة ، فقلت له (مين معايا أنت مين) قال (أنا ..... هذا أهمد جالى اتصل ببابا آيزينك المدام آيزاك) فقلت له (فيه شئ حصل شئ فيه مشكلة) قال (والله ياأخي أنا ماأدرى أنت لازم تيجي بس) فقلت له (أوك أنا يجيى الحين) هكذا تتكلم الجنسيات مع بعضها كلام عربي مكسر ليفهم بعضنا بعضا ، المهم أخذت السيارة وذهبت للبيت وأنا كلى خوف أن يكون مكروها لاقدر الله حدث للأولاد أو زوجتي ، ودخلت الشقة فوجدت نفس الموقف القديم زوجتي والأولاد بغرفة مقفولة والمضيفة مقفولة ، ففتحت لى وهى تبكي ودار هذا الحوار بيننا :-
    زوجتي: والله العظيم ماأنا بايتة هنا
    أنا : صلى على النبي بس فيه إيه
    زوجتي : أوضة المضيفة فيها عفريت
    أنا : أنتى شفتى حاجة
    زوجتى : أنا داخلة أنضف المضيفة لاقيت صوت فى الأوضة بتاعتك
    والباب مقفول ، قلت والله يابت لأفتح الباب وأشوف إيه ده
    واللى يحصل يحصل ولما قربت من الباب لاقيت أوكرة الباب
    بتتحرك زى مايكون فيه واحد جوة عايز يفتح الباب.
    أنا : إيه الكلام الفاضى ده ، تعالى ورينى ، وفتحت باب المضيفة وإقتربت من باب الغرفة التى بها وقبل أن أمسك مقبض الباب (الأوكرة) إذا بها تتحرك فعلا كأن أحدا يحركها من الداخل ، فقلت لها فيه حد فعلا جوه ، ياأحمد وناديت على ابنى أحمد روح نادي عمك محمد أى جارنا ، جاء جارنا ، وفتحت له وسلم علي فقال (عسي خير إيش فيه) فقلت له ماحدث ، فقال (دجيجة) يقصد دقيقة ، ودخل شقته وخرج وفى جيب جلبابه مسدس ، وقال إفتح الباب ، فإقتربت من المقبض ثانية وإذا به يتحرك مرة أخرى ورآه محمد جارى ففزع وقال (ترى معنا مسدس ماتحاول إلزم مكانك إفتح مصطفى الباب) ، وفتحت الباب وإذا لاشئ بالغرفة ، فقال محمد
    جارى لى (بسم الله الرحمن الرحيم هذه الشجة مسكونة يابن الحلال شوف شيخ يجي يجرا فيها قرآن ولا سيبها ...مسكونة والله لكن ماعليك خلى هذا على أنا أنا راح أشوفلك شيخ زين) ، وتركني ، وأنا وأولادي وزوجتي فى رعب ، لابد أن أفعل شئيا ، فقلت لهم جميعا (إسمعوا إدخلوا اتوضوا كلكم) ، وتوضأنا وجلسنا نقرأ فى صالة المضيفة بصوت عال جميعا قصار السور من القرآن ، حتى إطمأنت قلوبنا ، ونمنا والقرآن بالراديو يملأ أجواء الشقة.
    ومرت الأيام ، وفى ليلة وأثناء وجودنا بالغرفة التى ننام فيها وكنا نشاهد مسلسل كوميدي سعودي إسمه طاش ماطاش كان الأولاد يحبونه ، دخلت مروة الحمام المقابل للغرفة التى بجوار المطبخ أى الغرفة الثانية من ناحية الباب ، وفجأة صرخت مروة صراخا جعلني أطير من على السرير وأقف على الأرض وكأنني طائر لا أدرى كيف فعلت ذلك ، واتجهت تجاه الصوت وإذا بمروة ... يتبع

  7. #42
    نجمة براقة


    رقم العضوية: 74593

    تاريخ التسجيل
    06 - 02 - 2008
    مشاركات
    787

    افتراضي

    ماقبله :-
    مرت الأيام ، وفى ليلة وأثناء وجودنا بالغرفة التى ننام فيها وكنا نشاهد مسلسل كوميدي سعودي إسمه طاش ماطاش كان الأولاد يحبونه ، دخلت مروة الحمام المقابل للغرفة التى بجوار المطبخ أى الغرفة الثانية من ناحية الباب ، وفجأة صرخت مروة صراخا جعلني أطير من على السرير وأقف على الأرض وكأنني طائر لا أدرى كيف فعلت ذلك ، واتجهت تجاه الصوت وإذا بمروة ... يتبع

    تفتح باب الحمام وتندفع إلى بكل قوتها لترتمي فى حضني ، فأخذتنها وجريت إلى السرير ووضعتها ، وهدأنا من روعها ، وهى تنتفض وترتعش ، وقلت لها (مالك يابابا فيه إيه إيه اللى حصل) ، فأشارت نحو الحمام ، ولم تستطع الكلام ، تركتها عدة دقائق ، وعدت إليها وأمها بجانبها صامتة لاتتكلم ، فجلست على حافة السرير وسألتها برفق (فيه يابابا ماتخافيش إيه اللى حصل) ، قالت بصوت متقطع (شفت واحدة صغيرة واقفة جنبى وأنا بعمل حمام) ، قلت لها (واحدة إيه بس يامروة دا بيتهيأ لك يابابا) ، (والله العظيم يابابا شفت عيلة صغيرة واقفة جنبى فى الحمام ومش عارفة أكلم ولا أقوم أفتح الباب ولما صرخت مشيت) ، فنظرت لأمها فنظرت لى ولم تتكلم ، ربما يأس ربما تسليم بالأمر الواقع ربما لأنها مسافرة قريبا ربما تعودت ، نظرت إلى نظرة كلها حزن ويأس ، فقلت لمروة (بصى ياحبيبتى الواحد ساعات بيتخيل إن واحد مثلا واقف وراه ومافيش حاجة أصلا) ، قالت (يابابا هو أنا عمية أنا شفتها والله العظيم) ، قلت لها (طب عاملة إزاى) ، قالت (عيلة صغيرة ولابسة جلابية بيضاء وطول كدا) وأشارت بيدها على إرتفاع 80 سم تقريبا ، فعرفت أنها رأت شيئا فعلا وأنها لاتكذب ، لأن هذا الوصف الذى وصفته ينطبق تماما على الخيال الذى رأيته أنا خلفى على الجدار فى حمام المضيفة ، فقلت لهم (خلاص أنتم حاتسافروا مصر وترتاحوا من الشقة دى وتانى مرة لما تحبى تعملى حمام خدى ماما معاكي) ، قالت (حاضر) ، وإنتهت الليلة على خير إلا من بعض الحركات الغامضة المتكررة والتى أصبحت جزء ليالينا ، وفى اليوم التالي ، بدأت ألاحظ إختفاء أشياء صغيرة من الشقة كفرشاة الشعر وفرشاة الملابس وعلب الكبريت والولاعة وخلافه ، فبدأت أجن ، وظننت أنهم بدأوا فعلا فى مضايقتنا بشكل سافر وواضح ، ولم أقل لهم شئ حتى لا أزيد خوفهم ، وبينما أنا غرفة المضيفة أعمل على الكمبيوتر ، إذا بزوجتى والأولاد يدخلون علي وهم يضحكون ، فقلت لهم (خير فيه إيه) ، قالت زوجتي (تصدق الواد عبد الرحمن بياخد الحاجات ويحطها فى فرن البوتاجاز وأنا أقول ياربي الحاجات دى بتروح فين ومارضيتش أئولك أحسن تضايق) ، فقلت لها (حاجات إيه) (بالمناسبة أسميت عبد الرحمن بعد ذلك عمر لرغبة والدتي فى ذلك رحمها الله) ، قالت (بفتح فرن البوتاجاز لاقيت بنس شعر وكبريت وفرش الشعر وفرشة الهدوم) ، فضحكت وقلت (تصدقى بقى أنا كنت فاكرهم أصحابنا البعدا دول ... ههههههههه) ، وأمسكت بعمر وقلت له (مين حط الحاجات دى فى البوتاجاز) ، وكان عمرة قد تجاوز السنتين ونصف تقريبا ، فقال بلهجته المكسرة (وروة) ، يقصد مروة ، قلت له (لأ أنت) ، فقال (ححمد) يقصد أحمد ، فأشرت أن لأ أنت ، فقال (ماما) ، فقلت له (لأ عمر) ، قال (عو بابا عو) ، يقصد العفريت لأن إخوته كانوا يخوفونه ويقولون له أوعى العو ، فضحكنا وهذه أول ليلة نضحك فيها ، وأثناء ذلك ، سمعنا شبه إنفجار فى المطبخ ، فجريت لأقفل الأنبوبة وبسرعة ، فوجدت أن زوجتي نسيت الولاعة بجوار النار فإنفجرت ، ورغم أن دمنا نشف لكن عدنا نضحك من جديد ، ونمنا ليلتها بلا متاعب وكأن الله أراد إراحتنا منهم ليلة ، وبدأنا فى شراء الهدايا للأهل ، وترتيب الشنط ، إلا أن جاء يوم سفرهم ، فأخذتهم إلى مطار تبوك ، وركبوا الطائرة ، وظللت أنظر للطائرة إلى أن إختفت فى السماء ، وأنا قلبى منفطر عليهم ، وعدت بالسيارة وحدي ، ورجعت الشقة ، ودخلت كانت الساعة تقريبا الخامسة مساء ، وأول مادخلت الشقة ، سمعت صوت مروة بيقول بابا بابا ، فإلتفت ورائي فلم أجد شيئا ، ولكن شاط غضبي وحنقي على الشقة ومن فى الشقة ، ففتحت باب المضيفة ووقفت بصالة المضيفة وأنا أصرخ بصوت عال قائلا (أنا مابخافش واللى فيكم راجل يطلع لى ، أنا حاحرقكم ، أنا بقيت لوحدي معاكم ، وياأنا ياأنتم فى الشقة) ، قلتها وكلى شجاعة على يأس على غضب على يقين وإيمان ، وجلست بالغرفة التى كننا ننام فيها ، وشاهدت الدش ، وعملت الشاي ومن بعده القهوة ، وجاءت لى فكرة أن أنقل كل أغراضى من المضيفة إلى الغرفة هذه التى أنام فيها ، وأن أقفل المضيفة تماما ، إستحسنت الفكرة وفعلا بدأت أنقل أغراضي وأنا أتكلم أثناء ذلك بصوت عال قائلا (أدينى سايبها لكم إشبعوا بيها) ، ونقلت كل أغراضى بالغرفة وقفلت المضيفة ، وبدأت أعيش حياتي وكأننى عزلت نفسي عنهم ، وكنت دائما أؤذن فى الشقة وأقرأ القرآن بصوت عال.
    ومرت الأيام ، وفى ليلة كنت أنام على سرير صغير كان للأولاد تحت الشباك كعادتي لأنظر إلى السماء وأنا نائم ، كما كنت بشقتي بمصر وأنا صغير ، وغفوت قليلا ، وإذا بجسم صغير يتحرك نحوي ويصعد على السرير وأنا أراه فقد صحوت لأراه أو كأنه أيقظنى لأراه ، وقفز فوق صدرى وأمسك بعنقي يريد خنقي ، وأنا لاأستطيع الفكاك منه ، كل ماقلته بصوت مخنوق (الله الله الله) ، فتركنى ذلك الشئ وقفز من الشباك ، لكنى أحسست بإحساس فظيع كأنى مستهدف للقتل ، ومع ذلك قاومت وقمت وصليت وقرأت ماتيسر من القرآن ، ونمت ، ومن آن لأخر كان يحدث نفس الشئ ، إلى جانب الحركات التى كانت تحدث فى وجود الأولاد من غلق النور والخبط والأصوات الغريبة ، وتحملت.
    ومرت الأيام ، وأنا كنت أجلس لأشاهد الدش كان وجهي تجاه الحمام ، فبدأت فى مواربة الباب (أغلقته نصف إغلاق) ، حتى لاأرى شيئا ، ومع ذلك كنت دائما وكل فترة من الومن ألمح شيئا يمر امام الباب داخلا المطبخ ، فأخرج فلا أجد شيئا ، وكنت أتكلم بصوت عال قائلا (أنا برده مش حاخاف والله مهما تعملوا) ، وفى ليلة كنت أقلى بطاطس ، فوضعت الزيت على النار وتركته ليقدح كما علمتنى زوجتي ، وتركته وعدت لأشاهد الدش ، وبعد دقيقتين تقريبا رأيت نورا مثل نور الحرائق على الحائط الذى أمامي والذى به باب الحمام ، فكما قلت كان الحمام بجوار المطبخ ، أى عندما أخرج من الغرفة أدخل الحمام مباشرة أمامى أما المطبخ فكان على يمينى وباب الشقة على يساري ، فخرجت مسرعا وإذا بالزيت قد إحترق ووصلت النيران إلى السقف ، فأطفأت البوتاجاز ، وعدت ولم تعد لى رغبة فى العشاء ، وبعد قليل سمعت صوت مياة تخرج على الصالة خارجة أيضا من المطبخ ، فقمت ودخلت فوجدت المطبخ قد غطيت أرضه بالماء ، من أين أتى ذلك الماء ولم يكن أى صنبور مفتوحا ، نشفت المياة ، وأنا فى حالة مزرية يرثي لها من التعب واليأس والخوف والكراهية لهذه المخلوقات التى تفعل بى هكذا ، وتوضأت وصليت وجلست على السرير وقد قفلت الباب تماما ، وبدأت أدعو الله قائلا (يارب عافنى وإعفو عني ونجني مما أنا فيه يارب إنك سميع الدعاء ، اللهم لاضار ولا نافع إلا بإذنك .....) ولم أكمل الدعاء حتى إهتز الباب هزة عنيفة كأن أحدا يريد أن يفتحه ، فقمت وفتحته على الآخر وأنا أصرخ قائلا (والله العظيم لأحرقكم بالقرآن والله لو ماتركتم هذا المكان لأحرقكم) ، وهكذا مرت الليلة بمتاعبها ، فى اليوم الثاني ذهبت لأحد المساجد فى صلاة العشاء بعد الدوام وسألته كيف أصرف الجن والشياطين من منزلي ، فقال لى بالقرآن ، فقلت له أنا أقرأ دائما القرآن ، فقال جملة لم أنسها أبدا بعد ذلك (هذه الفاتحة فأين عمر) ، فقلت له لاأفهم ، فقال (سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه رقى رجل مريض بسورة الفاتحة فشفاه الله ، وبعد موت عمر مرض الرجل ثانية ، فقرأوا له الفاتحة فلم يشف فقال أحدهم هذه الفاتحة نعم لكن أين عمر) ، المقصود من كلامه أنه لابد من شخص معين هو الذى يستطيع أن يطرد الجن ، هذا مافهمته منه ، فقلت له (وبعدين مالعمل) ، فدلنى على مكتبة صوتية أشترى منها شريط الرقيا الشرعية ، وشريط سورة البقرة ، فإشتريتهم ، وكنت أضعهم بالكاسيت ليصدح طوال اليوم حتى المساء وطوال الليل حتى الصباح ، وبدأ الهدوء يسود قليلا المكان ، وارتحت لعدة أيام ، فظننت أنهم قد تركوا الشقة ، وكنت أتصرف بطبيعية كأنهم فعلا تركوا ، فأوقفت تشغيل تلك الشرائط ، وكان الجو حارا ورغم وجود المكيف وجو تبوك أيضا جميل ، لكننى وجدت نفسي قد تعودت أن أنام عاريا ، وماكنت أعلم أن ذلك خطأ فادح خاصة فى شقة مسكونة كهذه ، وذات ليلة كنت أشاهد الدش والباب مفتوحا وإذا ... يتبع

صفحة 6 من 72 الأولىالأولى ... 456781656 ... الأخيرةالأخيرة


المواضيع المتشابهه

  1. قصص الجن حيث الاثاره والتشويق.... part 11
    بواسطة Ms anime في قسم : ملتقى الحوار والمناقشات الجادة
    مشاركات: 1000
    : 2012-09-03, 11:20
  2. قصص الجن حيث الإثارة و التشويق ...part 10 ^_^
    بواسطة Noor Al3yoon في قسم : مجلس الأخبار
    مشاركات: 1000
    : 2011-07-31, 07:28
  3. قصص الجن حيث الإثارة و التشويق ...part 9 ^_^
    بواسطة Noor Al3yoon في قسم : مجلس الأخبار
    مشاركات: 1014
    : 2011-07-01, 20:42
  4. قصص الجن حيث الإثارة و التشويق ...part 8
    بواسطة Noor Al3yoon في قسم : مجلس الأخبار
    مشاركات: 999
    : 2011-06-11, 14:33
  5. قصص الجن حيث الإثارة و التشويق ...part 5
    بواسطة بنت حمدان في قسم : مجلس الأخبار
    مشاركات: 500
    : 2009-11-13, 22:29

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  



Loading