النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    نجمة برونزية


    رقم العضوية: 129645

    تاريخ التسجيل
    28 - 05 - 2009
    مشاركات
    2,315

    Icon41 فوائد من قوله تعالى:{وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...}


    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    فوائد من قوله تعالى:
    ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾
    [الأنعام:38]
    الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.



    وبعد:

    فإن الله أنزل هذا القرآن العظيم لتدبره والعمل به، قال تعالى:﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص:29].




    وعملاً بهذه الآية الكريمة لنستمع إلى آية من كتاب الله، ونتدبر ما فيها من العظات والعبر، قال تعالى:﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام:38].

    قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ قال مجاهد: أي أصناف مصنفة تُعْرَفُ بأسمائها، وقال قتادة: الطير أمة, والإنس أمة، والجن أمة، وقال السدي:﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ أي: خلق أمثالكم[1].




    قوله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ أي: الجميع علمهم عند الله، لا ينسى واحداً من جميعهم من رزقه وتدبيره، سواء كان بريًّا أو بحريًّا، كقوله: ﴿ ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود: 6] أي: مُفصِح بأسمائها وأعدادها ومظانِّها، وحاصر لحركاتها وسكناتها، قال تعالى: ﴿ وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت:60][2] أي: لا تطيق جمعه وتحصيله، ولا تدَّخر شيئاً لغد، ﴿ اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾ أي: الله يُقَيِّض لها رزقها على ضعفها، وييسره عليها، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه، حتى الذر في قرار الأرض، والطير في الهواء، والحيتان في الماء[3].




    قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ روى ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «حشْرها: الموت».




    القول الثاني: أن حشرها هو بعثها يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ [التكوير:5] روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ذر رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتطِحَانِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟»، قَالَ: لَا، قَال صلى الله عليه وسلم:«لكن الله يدري وسيقضي بينهما»[4].




    وروى عبدالرزاق بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ قال: يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة: البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمَّاء من القرناء، قال: ثم يقول: «كوني تراباً، فلذلك يقول الكافر: ﴿ يالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ﴾ [النبأ:40][5] ».




    وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال:«لَقَد تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَتَقَلَّبُ فِي السَّمَاءِ طَائِرٌ، إلاَّ ذَكَرَ لَنَا مِنهُ عِلماَ»[6].




    ومن فوائد الآية الكريمة:

    أولاً: عدل الله التام بين البهائم والطيور وسائر المخلوقات، وهذا العدل دقيق جداً حتى في مثقال الذرة الذي يحتقره الناس، قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 16].




    روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهِلهَا يَوْمَ القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ»[7].




    ثانياً: أن الله قد تكفل برزق جميع الدواب والطيور والأسماك وسائر المخلوقات، من كان منها في الأرض أو الجو أو البحار والأنهـار، قال تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت:60].




    قال حاتم بن الأصم:
    وَكَيْفَ أَخَافُ الفقرَ واللهُ رازِقِي ورازقُ هذا الخلقِ في العسِر واليسرِ

    تَكَفَّل بالأرزاقِ للخلقِ كلهم وللضبِ في البيداءِ والحوتِ في البحرِ

    ثالثاً: أنه يجب على المؤمن أن يتوكل على الله الرزاق الذي رزق جميع المخلوقات، فإن رزقه سبحانه لا يختص ببقعة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا، بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب, فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصـار[8]، قال تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22]، وقال تعالى: ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾ [العنكبوت: 17]، روى الإمـام أحمد في مسنده من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِه لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطيَّرَ، تَغْدُو خِمَاصاً، وتَرُوحُ بِطَاناً»[9].




    رابعاً: عِلْمُ الله التام الشامل فلا يغيب عنه شيء، صغيراً كان أو كبيراً، ولا ينسى أحداً من خلقه، سواء كان إنساناً أو دابة أو طيراً، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ﴾ [مريم: 64]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس: 61].




    خامساً: أن المؤمن إذا استشعر عظمة الله وقدرته وإحاطته بكل شيء، حاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة، وأبرأ ذمته من حقوق العباد، قال تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾ [الكهف: 49].




    سادساً: إثبات الحشر لجميع المخلوقات حتى الدواب والطيور بنص الآية والحديث.




    والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



    ــــــــــــــــــــ

    [1] تفسير ابن كثير (6/31).

    [2] تفسير ابن كثير (6/31).

    [3] تفسير ابن كثير (10/526).

    [4] (35/345) برقم 21438، وقال محققوه: حديث حسن.

    [5] تفسير عبدالرزاق (2/206).

    [6] (35/346) برقم 21439، وقال محققوه:حديث حسن.

    [7] ص104، حديث رقم 2582.

    [8] تفسير ابن كثير (10/526).

    [9] (1/332) برقم 205، وقال محققوه: إسناده قوي.

  2. #2
    تاجرة برونزية


    رقم العضوية: 33687

    تاريخ التسجيل
    20 - 05 - 2007
    الدولة
    وسط العين والقلب للطلب 0507600228
    مشاركات
    3,224

    افتراضي رد: فوائد من قوله تعالى:{وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...}

    يزاج الله خير على الموضوع الجميل


    الصابون الأسود الأفريقي و زبدة الشيا والكاكاو وزيت أرجان على هذا الرابط
    http://forum.uaewomen.net/showthread...060&highlight=




  3. #3
    نجمة مضيئة


    رقم العضوية: 218939

    تاريخ التسجيل
    24 - 01 - 2012
    مشاركات
    262

    افتراضي رد: فوائد من قوله تعالى:{وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...}

    جزاك الله خير


    " رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير "

    ƸӜƷ ƸӜƷ ƸӜƷ




المواضيع المتشابهه

  1. غرائب وعجائب رجل يطير بجناحيه . والله حقيقة وليست خيال.
    بواسطة shortnet في قسم : الملتقى الترفيهي
    مشاركات: 1
    : 2012-04-17, 10:01
  2. تفسير قوله تعالى: إِلا اللَّمَم
    بواسطة الشوق للجنان في قسم : الفتاة المسلمة
    مشاركات: 12
    : 2012-01-18, 16:28
  3. ( تفسير قوله تعالى: (فتبسم ضاحكاً من قولها ...)
    بواسطة نـور الدنـيا في قسم : الفتاة المسلمة
    مشاركات: 2
    : 2010-10-06, 11:05
  4. معنى قوله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا )
    بواسطة @صلي على النبي@ في قسم : الفتاة المسلمة
    مشاركات: 4
    : 2010-05-04, 18:13
  5. تأمل قوله تعالى
    بواسطة جنة هلي في قسم : الفتاة المسلمة
    مشاركات: 5
    : 2007-04-01, 15:46

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  



Loading